من هو الذي تصدق رؤياه ؟
عدد الزيارات 12812

السؤال:

سؤاله الثاني يقول: متى تكون الرؤيا التي يراها الإنسان في منامه صحيحةً أو واقعة؟ ومن هم الذين تصدق رؤياهم؟

الجواب:


الشيخ: الغالب أن الرجل المؤمن الصدوق هو الذي تكون رؤيته صحيحة، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأن الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، فإذا كان الإنسان صدوق الحديث في يقظته وعنده إيمان وتقوى فإن الغالب أن الرؤيا تكون صادقة، ولكن ليعلم أن ما يراه الإنسان في منامه ثلاثة أقسام: رؤيا وحلم وإفزاع من الشي طان، فالرؤيا هي التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وغالباً تقع، ولكنها أحياناً يكون وقوعها على صفة ما رآه الإنسان في منامه تماماً، وأحياناً يكون وقوعها على صفة ضرب الأمثال، في المنام يضرب له المثل ثم يكون الواقع على نحو هذا المثل وليس مطابقاً له تماماً، مثلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام قبيل غزوة أحد أن في سيفه ثلمة، ورأى بقرةً تنحر، فكان الثلمة التي في سيفه استشهاد عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه؛ لأن قبيلة الإنسان بمنزلة سيفه في دفاعهم عنه ومعاضدته ومناصرته، والبقرة التي تنحر كان استشهاد ما استشهد من الصحابة رضي الله عنهم؛ لأن في البقر خيراً كثيراً، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم كانوا أهل علم ونفع للخلق وأعمال صالحة. أما الذي يكون حلماً فهو ما يراه الإنسان في منامه مما يقع له في مجريات حياته، فإن كثيراً من الناس يرى في المنام ما تحدثه به نفسه في اليقظة وما جرى عليه في اليقظة، وهذا لا حكم له. وأما الثالث الحلم الذي فيه الإفزاع، فهو من الشيطان، فإن الشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه من شيءٍ في نفسه أو في ماله أو في أهله أو في مجتمعه؛ لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله تعالى: ﴿إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله﴾ فكل شيء ينكد على الإنسان حياته وصفوه ويعكر صفوه عليه فإن الشيطان حريصٌ عليه سواء كان ذلك في اليقظة أو في المنام؛ لأن الشيطان عدو كما قال الله تعالى: ﴿إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدواً﴾. وهذا النوع الأخير أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التحرز منه، فأمر من رأى في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى، وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات، وأن ينقلب على جنبه الآخر، وألا يُحدِّث أحداً بما رأى، فإذا فعل هذه الأمور فإن ما رآه مما يكرهه في منامه لا يضره شيئاً. وهذا يقع كثيراً من الناس، ويكثر السؤال عنه، لكن الدواء له ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم؛ تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر ما رأيت، ولا تحدث بذلك أحداً، ثم إن كان ذلك في منامك الخاص فإنك تنقلب إلى الجنب الآخر وتتفل على يسارك ثلاث مرات.

السؤال:

بارك الله فيكم. الجزء الأول أو القسم الأول الذي هو الرؤيا هل هي خاصة بأحدٍ من الناس أو هي دليل صلاحٍ على للإنسان؟

الجواب:


الشيخ: لا، ليس كذلك، بل هي أمر يقدره الله تعالى على المؤمنين وعلى الفساق، لربما يرى الكافر أيضاً رؤيا ويقع الأمر كما رأى.

السؤال: هل يجوز التحريف في الرؤيا في روايتها؟ 

الشيخ: لا. 
السؤال: زيادةً أو نقصاناً؟

الشيخ: لا يجوز التحريف في روايتها، ولا يجوز الكذب في الرؤيا، فإن الكذب في الرؤيا من كبائر الذنوب؛ لأن الإنسان يحاسب عليه. وكذلك أيضاً لا يجوز لأحدٍ أن يئولها وهو ليس من أهل التأويل؛ بمعنى أن يعبرها ويفسرها وهو ليس من أهل التأويل والتفسير والمعرفة؛ لأنه قد يئولها على خلاف ما هي له، ويقع الأمر على حسب ما أول، ويكون في هذا ضرر عظيم.