السؤال:
بارك الله فيكم. هذا المستمع عبد الله أحمد من العراق بغداد بعث برسالة ضمنها عدة أسئلة، وقد سبقت الإجابة عن بعضها، وهذه بقيتها: يقول: الأذكار بعد الصلاة هل تردد بشكلٍ جماعي من قبل المصلين؟ وهل ورد أن الإمام أو من يساعده؛ وهو عندنا المؤذن الذي يؤذن للصلاة والإقامة. أقول: هل من المسنون أن يقول وبصوتٍ عالٍ بعد الصلاة: جل ربنا الكريم سبحانك يا عظيم سبحان الله. يعني قولوا سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة، ثم يقول: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا يا ربنا دائماً نشكرك شكراً كثيراً الحمد لله. يعني قولوا الحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرة، ثم يقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله جل شأنه الله أكبر. يعني قولوا الله أكبر أربعاً وثلاثين مرة، ثم يقول بعدها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد هو على كل شيء قدير. هل من السنة أن يصوت والمصلون يستمعون إليه ثم يسبحون ويحمدون ويكبرون، أم أن السنة أن يستغفر المصلي ربه فيقول ثلاث مرات أستغفر الله العظيم، ثم يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول اللهم أعنِّي على ذكر وشكرك وحسن عبادتك، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثاً وثلاثين مرة بشكلٍ منفرد؟ هل تجري هذه الأذكار بشكلٍ منفرد أم ورد أن الإمام يأمر بها واحدةً واحدة؟
الجواب:
الشيخ: هذه الصفات التي ذكرها السائل من كون الإمام يقول سبحان الجليل العظيم وما أشبهها هذه بدعة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الوارد أن كل إنسانٍ يستغفر ويذكر لنفسه، لكن السنة الجهر بالذكر بعد الصلاة، فقد ثبت عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال: كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يعلم إذا انصرف بذلك إذا سمعه. وهذا دليلٌ على أن السنة الجهر به خلافاً لما كان عليه أكثر الناس اليوم من الإسرار به. وبعضهم يجهر بالتهليلات دون التسبيح والتحميد والتكبير، ولا أعلم لهذا أصلاً من السنة في التفريق بين هذا وهذا، فإنما السنة الجهر. وقال بعض الناس: إن الرسول عليه الصلاة والسلام جهر به من أجل أن يعلمه الناس فقط. هذا مردود؛ وذلك لأن التعليم من النبي عليه الصلاة والسلام حصل بالقول كما قال للفقراء من المهاجرين: تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين. ثم إننا نقول: هب أن المقصود بذلك التعليم، فالتعليم كما يكون في أصل الذكر يكون أيضاً في صفته، فالرسول علمنا هذا الذكر أصله وصفته، وهو الجهر، وكون الرسول عليه الصلاة والسلام يداوم على ذلك يدل على أنه سنة، ولو كان من أجل التعليم فقط لكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقتصر على أن يعلم الناس ثم يقول الناس هذا الذكر سراً. المهم أن القول الراجح في هذه المسألة أنه يسن الذكر أدبار الصلاة على الوجه المشروع، وأنه يسن الجهر به أيضاً؛ أعني رفع الصوت.
السؤال:
سؤاله الآخر يقول: سجود السهو هل هو سجدةٌ أم سجدتان؟ وهل يسجد المصلي للسهو في الفرض والنفل أم يسجد للسهو في الفرض فقط؟ وهل يقرأ التحيات بعد السجدتين أم يسلم مباشرةً؟
الجواب:
الشيخ: قبل الإجابة عن هذا السؤال وأريد أن ترده أيضاً. قصدنا برفع الصوت ألا يكون رفعاً مزعجاً، وهو رفع الصوت دبر الصلاة، لا نريد أن يكون رفعاً مزعجاً، فإن هذا لا ينبغي، ولهذا لما رفع الناس أصواتهم بالذكر في عهد النبي عليه الصلاة والسلام في قفولهم من خيبر قال: أيها الناس، ارفقوا على أنفسكم. أي: خففوا عليها ولا تزعجوها، فالمقصود برفع الذكر حتى في حديث ابن عباس في أدبار الصلوات الرفع الذي لا يكون فيه إزعاجٌ ومشقة على المرء.





