السؤال:
هذه السائلة أ. ب. ت. من الدمام بعثت بسؤالٍ تقول فيه: كان والدي وعمي شريكين في مكتبٍ تجاري توسعت أعماله ومساهماته حتى نالت المصانع والشركات وجزءاً من رأس المال التأسيسي لمؤسسةٍ تتعامل بالربا، وقد توفي عمي رحمه الله، ولكن والدي تولى الشركة التي يقوم بإدارتها أبناء الشريكين، وقد تقدمت لوالدي بالنصيحة في إلغاء أسهم تلك المؤسسة الربوية التأسيسية، وقد انتقل والدي إلى رحمة الله من عهدٍ قريب، ومنذ وفاته لم نتحدث مع إخوتي وأبناء عمي عن الميراث أبداً، وقد حضر إلينا كاتب العدل وقرأ علينا نموذج الصكوك المطبوعة التي فيها البيع والشراء والمساهمات، ومن ضمنها مساهمة تلك المؤسسات، وبعد ذلك طلب منا الموافقة والتوقيع، وأنا في نفسي تلك اللحظة أعرف تمام المعرفة أن المساهمة في مثلها والقرض والاقتراض منها أمر محرم، ولكنني لم أستطع أن أقول أي شيء، أمام كاتب العدل؛ لأنني أحرص أشد الحرص على مشاعر إخوتي، ولو أنني كنت أود أنهم قرءوا علي هذا النموذج قبل حضور كاتب العدل لأناقشهم فيه، فهل علي شئيء؟ وما الذي يجب علي فعله الآن إزاء هذا الموقف؟ أرجو إفادتي وجزاكم الله عنا كل خير.
الجواب:
الشيخ: نقول في هذا السؤال أنه تضمن أمرين أحدهما المساهمة مع شركةٍ تتعامل بالربا، وهذا محرمٌ ولا يجوز، فإن أي أحدٍ يتعامل بالربا لا يجوز المشاركة معه؛ لأنه سيؤدي إلى إدخال الربا على مال هذه الشركة، فيختلط الحلال بالحرام، فلا يحوز ذلك. وأما بالنسبة لما سألتِ من عدم بيان الأمر أمام كاتب العدل فإن ذلك محرم، والواجب عليك أن تجعلي تقوى الله تعالى مقدمة على كل شيء حتى على مشاعر إخوانك وغيرهم، وأن تقولي الحق فإن الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين﴾. ولكن وبعد أن وقع هذا الأمر يمكن أن تتخلصي منه بطلب القسمة، وأن تأخذي نصيبك من هذا المال وأن تتصرفي فيه بانفراد، أو تطالبيهم بإخراج هذه الشركة التي تتعامل بالربا عن الشركة في بقية المال، فإذا لم يمكن هذا فلا بد أن تأخذي نصيبك من هذا المال المشترك وأن تتجهي فيه على وجهٍ لا يكون فيه ربا، وبهذا تتخلصين من هذا العمل.





