ما هي الحكمة لعدم جواز الوصية للوراث ؟
عدد الزيارات 1140

السؤال:

أيضاً يسأل يقول: لماذا منع الإسلام الوصية للوارث؟

الجواب:


الشيخ: منع الإسلام الوصية للوارث لأنه متعدٍّ حدود الله عز وجل، فإن الله تعالى حدد الفرائض والمواريث بحدودٍ قال فيها: ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعصِ الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذابٌ مهين﴾. فإذا كان للإنسان بنت وأخت شقيقة مثلاً، فمن المعلوم أن للبنت النصف فرضاً وللأخت الشقيقة الباقي تعصيباً، فلو أوصى للبنت في مثل هذه الحال بثلث ماله مثلاً لكان معنى ذلك أن البنت ستأخذ الثلثين والأخت ستأخذ الثلث فقط، وهذا تعدٍ لحدود الله. وكذلك لو كان له ابنان فإن من المعلوم أن المال بينهما نصفان، فلو أوصى لأحدهما بالثلث مثلاً صار المال بينهما أثلاثاً، وهذا من تعدي حدود الله؛ لذلك كانت حراماً؛ لأنها لو أجيزت ما كان لتحديد المواريث فائدةٌ، لكان الناس يتلاعبون، فكلٌ يوصي لمن شاء فيزداد بذلك نصيبه من التركة، ويحرم من شاء فينقص نصيبه.
السؤال: إنما الوارث يأخذ نصيبه الشرعي حسب القسمة الشرعية للميراث دون الوصية. أيضاً يقول: لماذا منعت الوصية بأكثر من الثلث؟

الشيخ: منعت الوصية بأكثر من الثلث؛ لأن حق الورثة يتعلق بالمال، فإذا أوصى بزائدٍ على  الثلث صار في ذلك هضماً لحقوقهم. ولهذا لما استأذن سعد بن أبي وقاص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوصي بثلثي ماله قال: لا. قال: فالشطر. قال: لا. قال: فالثلث. قال النبي صلى الله عليه وسلم: الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس. فبين الرسول عليه الصلاة والسلام، بل أشار في هذا الحديث إلى الحكمة في منع ما زاد على الثلث. ولهذا لو أوصى بزائدٍ عن الثلث وأذن الورثة في هذا فلا بأس به.