فاتته صلاة الظهر..ثم دخل المسجد وهم في صلاة العصر فماذا يلزمه ؟
عدد الزيارات 31871

 السؤال:

سؤاله الثاني يقول: تأخرت ذات يومٍ عن صلاة الظهر فلم أصلها إلى أن جاء وقت العصر لسببٍ من الأسباب، فأتيت المسجد وإذا الجماعة يصلون العصر، فهل يجوز في هذه الحالة أن أصلي العصر معهم ثم أصلي بعدهم صلاة الظهر؟ أم أصلي معهم بنية الظهر وهم بنية العصر ولا يؤثر اختلاف النية هنا؟

الجواب:


الشيخ: نقول: إن قولك أخرت صلاة الظهر إلى صلاة العصر لسببٍ من الأسباب لم يتبين لنا هذا السبب، فإن كان هذا السبب عذراً شرعياً فإن له حكماً، وإن كان السبب غير شرعيٍ فإن صلاتك الظهر لا تجزئك إذا أخرتها عن وقتها بدون عذرٍ شرعي، وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل مما وقع منك، ولا تنفعك الصلاة حينئذٍ لأنك تعمدت تأخيرها عن وقتها. فإذا قدَّرنا أن السبب الذي أخرت من أجله صلاة الظهر إلى صلاة العصر كان سبباً شرعياً وأتيت إلى المسجد وهم يصلون صلاة العصر فأنت بالخيار؛ إن شئت فصل معهم بنية العصر، فإذا فرغوا فأتِ بالظهر ويسقط الترتيب حينئذٍ؛ لئلا تفوت الجماعة، وإن شئت فصل معهم الظهر؛ أي بنية الظهر وإن كانوا يصلون العصر ولا يضر اختلاف النية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا. فبين صلى الله عليه وسلم معنى الاختلاف عليه؛ ولهذا جاءت لا تختلفوا عليه، ولم يقل لا تختلفوا عنه، بل قال: لا تختلفوا عليه. مما يدل على أن المراد المخالفة في الأفعال. وقد فسر ذلك في نفس الحديث وقال: فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا. إلى آخره. أما النية فإنها عملٌ باطن لا يظهر فيها الاختلاف على الإمام ولو اختلفت. وعلى هذا فإنك تدخل معهم بنية الظهر وإن كانوا يصلون العصر، ثم إذا انتهوا من الصلاة تأتي أنت بصلاة العصر، وهذا عندي أولى من الوجه الذي قبله.
السؤال: لو فرضنا أن الجماعة يصلون النافلة وهو فاتته فريضة فانضم معهم هل يؤثر أيضاً اختلاف النية بين الفرض والنفل؟

الشيخ: هذا أيضاً لا تأثير له، فيجوز أن يصلي الإنسان فرضاً خلف من يصلي نافلةً، ويدل لذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فتكون له نافلةً ولهم فريضةً. وهذا وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قال قائلٌ: لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به. فالجواب على ذلك من وجهين: الأول أن نقول: يبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم به، لا سيما وأنه قد شكي إليه في الإطالة حين صلى بهم ذات ليلةٍ فأطال، ثم دعاه النبي عليه الصلاة والسلام ووعظه. والقصة معروفة، فيبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بحال معاذ رضي الله عنه. والوجه الثاني: أنه على فرض أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بصنيع معاذ هذا فإن الله سبحانه وتعالى قد علم به، ولم ينزل وحيٌ من الله تعالى بإبطال هذا العمل، ولهذا كل ما جرى في عهد النبي عليه الصلاة والسلام فإنه حجة لإقرار الله له، والله سبحانه وتعالى لا يقر أحداً على باطل وإن خفي عن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى: ﴿ويستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً﴾. فلما كان هؤلاء القوم يبيتون ما لا يُرضي الله عز وجل، والناس لا يعلمون به بيَّنه الله عز وجل ولم يقرهم عليه، فدل هذا على أن ما وقع في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فهو حجة وإن لم نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم علم به، حجة بإقرار الله له. فالمهم أن فعل معاذٍ رضي الله عنه هذا حجة على كل تقدير، وهو يصلي نافلة وأصحابه يصلون وراءه فريضةً. إذن فإذا صلى شخصٌ وراء قومٍ يصلون نافلة وهو يصلي فريضة فلا حرج في ذلك، ولهذا نص الإمام أحمد على أن الرجل إذا دخل في رمضان وهم يصلون التراويح فإنه يصلي خلف الإمام بنية صلاة العشاء، فإذا سلم الإمام من صلاة التراويح أتى بما بقي عليه من صلاة العشاء، وهذا فرضٌ خلف نافلة.