الوسوسة بالطلاق
عدد الزيارات 13295

السؤال:

وهذه أولى الرسائل بعث بها المستمع عبد الرحمن سعيد الفقيه من الجبيل يقول أنه مصابٌ بضيق الصدر وكثرة الشكوك والوساوس، وخاصةً حينما يقرأ في كتب الفقه في أبواب الطلاق والأيمان، وخصوصاً حينما يصف حالة رجلٍ طلق زوجته، ويذكر قوله بلسانه كأنه هو الناطق بذلك، فإنه يخشى أن يقع منه طلاقٌ رغم أنه يصف طلاق شخصٍ آخر، مما سبب له القلق والشك، فهل يقع منه أو من أمثاله ممن يروون حالة طلاقٍ من الغير على ألسنتهم أو مثلاً في حالة تعليمٍ أو نحو ذلك؟ كما أنه يطلب شرح الحديث إن كان صحيحاً بهذا اللفظ: ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذا الأخ الذي ابتلي بهذا الأمر وهو الوسواس فيما يتعلق بالطلاق والأيمان نخبره ونرشده إلى أن هذا الأمر الذي يقع منه قد يبتلى به بعض الناس، وهو كثير، ودواؤه أن يستعيذ الإنسان بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وألا يلتفت إليه، وأن يعلم أن اليقين لا يُزال بالشك، وأن النكاح الثابت الباقي لا يمكن أن يزال بمجرد أوهامٍ ووساوس، وأن زوجته لا تطلق إذا حكى طلاق غيره أو قرأ في كتب العلم ذكر الطلاق، أو علم أحداً ممن يقرأ عنده بأحكام الطلاق، فإن الزوجة لا تطلق بذلك، بل إنه إذا غلب عليه حتى لفظ بالطلاق مغلوباً عليه بدون قصدٍ ولا إرادة فإنه لا يقع منه الطلاق في هذا الحالة، فإن بعض الموسوسين في هذا الأمر يجد من نفسه ضيقاً عظيماً وحرجاً شديداً حتى ينطق بالطلاق بدون إرادة وبدون قصد، فمثل هذا لا يقع طلاقه، إنما يقع الطلاق إذا أراده الإنسان إرادةً حقاً وكتبه بيده أو نطقه بلسانه مريداً له غير ملجأ إليه ولا مغلقٍ عليه فكره، فحينئذٍ هذا الذي يقع عليه الطلاق؛ ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الموسوس لا يقع طلاقه. وعلى كل حال فإن دواء هذا الوسواس الذي أصاب الأخ السائل وربما أصاب كثيراً غيره ألا يلتفت الإنسان إليه، وألا يهتم به، وأن يعلم أنه إذا حكى طلاق غيره أو قرأ في الفقه باب الطلاق أو درَّس طلبةً في باب الطلاق فإنه لا تطلق زوجته إذا قال مثل أنت طالقٌ، يريد أن يمثل به للطلبة أو نحو ذلك. ونصيحتي لهذا وأمثاله ألا يلتفتوا إلى هذه الوساوس أبداً، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويُدخل عليه وساوس في أمورٍ عظيمة كمسألة الطلاق ومسألة الصلاة، بل حتى مسألة الإيمان بالله سبحانه وتعالى. ودواء ذلك أن يستعيذ بالله من هذا الأمر، وأن ينتهي ويعرض عنه ويلهو عنه، وهو بحول الله سيزول. وقد جرب ذلك كثير من الناس فانتفعوا حينما كانوا يستعيذون بالله من الشيطان الرجيم عند إصابتهم بهذا ،وينتهون عما يوسوسون به، فرأوا من ذلك فائدةً عظيمة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بمثل هذا حين شكوا إليه إنهم يجدون في نفوسهم ما لو خر أحدهم من السماء لكان أحب إليه من أن ينطق به، أو لو كان حمم؛ أي: فحمة محترقة، لكان أحب إليه مما ينطق به، فأرشدهم إلى ذلك صلى الله عليه وسلم.
السؤال: اللهم صل على محمد. والحديث الذي ذكره ماذا عن صحته؟

الشيخ: أما الحديث الذي ذكره فهو صحيح، فإن الطلاق والنكاح والعتق هزله جد، فمن عقد النكاح وقال أنا هازل فإنه لا يقبل قوله هذا؛ لأنه عقده وأراده، وثبوت الحكم عند الله عز وجل. وكذلك من طلق ولو كان هازلاً فإن طلاقه يقع ما دام أراد الطلاق، فلو كان يمازح زوجته فقال لها أنت طالق وهو يمازحها فإنها تطلق بذلك. وبهذا نرى أنه يجب على الإنسان أن يحترز في مثل هذه الأمور وألا يتلاعب بالطلاق.
السؤال: بالنسبة لعقد النكاح هل تمثلون بمثال لانعقاده في حالة مثلاً هزل.

الشيخ: أي نعم، يمكن أن يكون أحد الناس يمزح مع واحد فيقول مثلاً: أنا أريد أن تزوجني بنتك. وما أشبه ذلك، أو يقول له مثلاً: أنا عندك لست بالكفء، ما أنت مزوجني. فيقول: لا، أنا أزوجك. ويمزح عليه ويقول: زوجتك. فيقول: قبلت. وهذا ربما يقع، فإذا حصل هذا الشيء انعقد النكاح.
السؤال: ينعقد؟ لا بد أن يكون من ولي الفتاة نفسها؟

الشيخ: نعم، لا بد أن يكون من وليها، وأن يكون عند من يشترط الإشهاد أن يكون بحضور شهود. وأما الوعد المجرد فهذا لا ينعقد به النكاح، مثل أن يقول: سأزوجك بنتي، أو انتظر حتى تكبر. أو ما أشبه ذلك فهذا لا ينعقد به النكاح؛ لأنه وعد.