المصافحة ورد السلام أثناء خطبة الجمعة
عدد الزيارات 11127

السؤال:

بارك الله فيكم. هذا السائل عامر أحمد محمد من مكة المكرمة يقول: في يوم الجمعة دخلت المسجد للصلاة، وقام الإمام يخطب ودخل المسجد واحدٌ من المصلين فصلى تحية المسجد، ثم جلس بجانبي وسلم علي باليد مصافحاً والإمام يخطب، فهل من حقي أن أصافحه باليد وأرد السلام عليه أم أعمل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: من مس الحصا فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له؟ فقد أومأت له برأسي، وبعد أن فرغ الإمام من الخطبة سلمت عليه واعتذرت إليه وأخبرته بالحديث، فهل الحديث صحيحٌ أم ضعيف؟ وهل الحق معي فيما فعلت؟

الجواب:


الشيخ: الإنسان إذا جاء والإمام يخطب يوم الجمعة فإنه يصلي ركعتين خفيفتين ويجلس، ولا يسلم على أحد، فالسلام على الناس في هذه الحال محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت. وكذلك قال: من مس الحصا فقد لغا. واللاغي معناه هو الذي أتى شيئاً من اللغو. وربما يكون هذا اللغو الذي حصل منه مفوتاً لثواب الجمعة، ولذلك جاء في الحديث: ومن لغا فلا جمعة له. وإذا سلم عليك أحدٌ فلا ترد عليه السلام باللفظ، فلا تقل وعليك السلام حتى لو قاله باللفظ، لا تقل وعليك السلام. أما مصافحته فإنه لا بأس بها، وإن كان الأولى أيضاً عدم المصافحة وغمزه ليشعر أن هذا ليس موضع مصافحة؛ لأن في المصافحة نوعاً من العبث الذي قد يخرج الإنسان عن تمام الاستماع إلى الخطبة. وما صنعت من كونك نبهته حين انتهت الخطبة على أن هذا أمرٌ لا ينبغي فهو حسن، وليت مثلك كثير، فإن بعض الناس يكون جاهلاً في هذا الأمر، فيرد السلام، أو ربما يخسره ويتركه ويهجره ولا يخبره إذا انتهى الخطيب لماذا صنع هذا. على أن من أهل العلم من قال: إن له رد السلام. ولكن الصحيح أنه ليس له أن يرد السلام؛ لأن واجب الاستماع مقدمٌ على واجب الرد. ثم إن المسلم في هذه الحال ليس له حقٌ أن يسلم؛ لأن ذلك يشغل الناس عما يجب الاستماع إليه. فالصواب أنه لا رد ولا ابتداء للسلام والإمام يخطب.
السؤال: تحدث بعض المأمومين مع الإمام، أو مثلاً إصلاح جهاز مكبر الصوت فيما لو حصل فيه عطل أثناء الخطبة لكي تعم الفائدة، هل يدخل هذا في المنع؟

الشيخ: التحدث مع الإمام فيما فيه المصلحة أو الحاجة لا بأس به، فللإمام مثلاً أن يقول لمن دخل وجلس: قم فصل ركعتين. وله أن يقول لمن يتردد بين الصفوف أو يتخطى الرقاب: اجلس فقد آذيت. وله أيضاً أن يتكلم مع من يصلح جهاز مكبر الصوت إذا حصل فيه عطل، أو يتكلم مع إنسان ليفتح الشبابيك إذا حصل على الناس غمٌ وضيق تنفس، أو ما أشبه ذلك. المهم أن الخطيب له أن يكلم من شاء للمصلحة أو للحاجة، وكذلك لغيره أن يكلمه للمصلحة أو للحاجة.