السؤال :
جزاكم الله خيراً. السؤال الثاني يقول: كنت ذات يوم أصلي، وكان معي حقيبة فيها مبلغ من المال، فوضعتها أمامي؛ لأن جيبي لا يتسع لها، وأثناء الصلاة تقدم إليها أحد ضعاف النفوس وخطفها وهرب بها مسرعاً ولم أستطع أن أقطع الصلاة للحاق به، فهل تركي له يأخذها ويهرب طمعاً في أجر صلاة الجماعة عمل صحيح أم أنه كان يجب علي أن أقطع الصلاة وألحق به حتى لو كان المال قليلاً؟
الجواب:
الشيخ: الجواب في هذه الحال: إن كانت الصلاة نفلاً فلا شك في أنك يجوز لك قطعها لتحوز مالك، وأما إذا كانت فريضة فهو كذلك أيضاً، لكن أن تقطع الصلاة من أجل الحفاظ على مالك وإحرازه من هذا الظالم المعتدي، وإذا قطعتها في مثل هذا الحال فإن لك أجر صلاة الجماعة؛ لأنك لم تقطعها إلا لعذر، فلو أنك قطعتها وحميت مالك وحفظته لنفسك ثم أنجيت هذا الرجل من هذا الظلم والعدوان لقول النبي عليه الصلاة والسلام: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. وبين أن نصر الظالم أن تمنعه من الظلم، لو أنك فعلت هذا لكان أولى بك. فالمهم أن قطع صلاة الفريضة أو النافلة في مثل هذه الحال لا بأس به؛ لأنك تحرز مالك وتمنع غيرك من الظلم.
السؤال: حتى لو كان المال قليلاً؟
الشيخ: نعم، ولو كان المال قليلاً؛ لأن فيه إضاعة للمال لو تركته، وفيه أيضاً إغراء لمثل هذا الظالم أن يعتدي مرة أخرى على غيرك.
السؤال: بهذه المناسبة ما هي الأشياء أو الحالات التي يجوز قطع الصلاة لها أو من أجلها؟
الشيخ: الحالات كثيرة منها أن يخاف الضرر على نفسه إذا استمر في صلاته، ومنها أن يخاف تلف ماله، ومنها أن يخاف تلف معصوم مثل أن يشاهد شخصاً يعتدي على إنسان ليقتله أو لينتهك حرمته أو يرى حية مقبلة على أحد أو سبعاً أو ما أشبه ذلك، ففي هذه الحال يقطع الصلاة لإنقاذ المعصوم؛ لأن إنقاذ المعصوم واجب ويفوت إذا إستمر في صلاته، أما الصلاة فإن الإستمرار فيها واجب، ولكنه يمكنه تداركه بعد أن ينقذ هذا المعصوم من هذه الهلكة.





