هل للمسافر إذا دخل عليه وقت الظهر وهو لا زال في البلد أن يؤخرها إلى وقت العصر ؟
عدد الزيارات 1516

السؤال:

 في بداية هذا االلقاء نعرض أولى الرسائل التي بعث بها المستمع علي عبد الله الريس من الدمام يقول في سؤاله الأول: إذا كان الإنسان يريد السفر مسافة قصر، وفعلاً خرج من بيته، ولكن أتى عليه وقت الظهر مثلاً وهو لا زال في المدينة التي سيسافر منها، فهل يجوز له أن يؤخره مع العصر ويصليهما جمعاً وقصراً أم يجب عليه أن يصليها في وقتها ما دام لم يفارق المدينة بعد؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الجواب عن هذا السؤال يتوقف على معرفة أسباب الجمع، فالجمع لا يقتصر سببه على السفر وحده، بل السفر سبب من أسباب الجمع، وإلا فهناك أسباب أخرى غير السفر يجمعها ماذكره ابن عباس رضي الله عنهما حين أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر، فسئل رضي الله عنه لما صنع ذلك فقال: أراد ألا يحرج أمته. أي: أراد ألا يوقعها في الحرج. وعلى هذا فمتى كان في ترك الجمع حرج ومشقة فإنه يجوز الجمع. فهذا الذي مشى من منزله بنية السفر ولكن المدينة كانت واسعة مترامية الأطراف ويشق عليه أن يتوقف ليصلي الظهر في وقتها فإن عليه أن يجمع ويؤخرها إلى وقت العصر، أما إذا كان لا يشق عليه أن يتوقف في أي مكان فإنه يجب عليه أن يقف ويصلي الظهر في وقتها؛ لأنه إلى الآن لم يكن له سبب في دخول الجمع؛ حيث لم يخرج من بلده فيكون قد غادر البلد ودخل في السفر. واعلم أن الجمع كما يكون عند الحاجة إليه يكون أيضاً بفوات مصلحة الجماعة، فإذا كان هؤلاء الجماعة سيتفرقون ولا يصلون جماعة فإن لهم الجمع؛ ولهذا جاز الجمع للمطر من أجل الجماعة، فإن الناس في أيام الشتاء في أيام المطر يجمعون بين المغرب والعشاء جمع تقديم، وما هذا الجمع إلا لفوت صلاة الجماعة؛ إذ من الممكن أن ينصرفوا بدون جمع أو يقال لهم صلوا في بيوتكم، صلوا في رحالكم من أجل مشقة الحضور إلى المسجد، لكن الجماعة لها شأن كبير، فهي واجبة لا يجوز تركها إلا لعذر شرعي.