إمامهم يبدو عليه الصلاح...إلا أنه يستغيث بغير الله فما حكم الصلاة خلفه ؟
عدد الزيارات 1149

السؤال:

بارك الله فيكم. هذا المستمع م.م.هـ. من عمان بالأردن، بعث بعدة أسئلة: سؤاله الأول يقول: عندنا إمام في المسجد حافظ للقرآن تبدو عليه علامات الصلاح، فهو إلى جانب مواظبته على الصلاة يصوم يوماً ويفطر يوماً، إلا أنه دائماً يعمل حلقات للذكر بعد العشاء تستمر إلى وقت متأخر من الليل يرددون فيها بعض الأذكار، ومن ذلك قولهم: مدد يا سيدي يا رسول الله، ومدد يا سيدي عبد القادر. وما شابه ذلك من الأذكار، فهل ذلك جائز ويثابون عليه أم لا؟ وهل تؤثر هذه الأعمال على صحة صلاتنا خلفه؟ فإن كان كذلك فما العمل في صلواتنا الماضية؟

الجواب:


الشيخ: حقيقةً إن ما ذكره السائل يحزن جداً؛ فإن هذا الإمام الذي وصفه بأنه يحافظ على الصلاة ويحافظ على الصيام، يصوم يوماً ويفطر يوماً، وأن ظاهر حاله الاستقامة قد لعب به الشيطان وجعله يخرج من الإسلام بالشرك وهو يعلم أو لا يعلم، فدعاؤه غير الله عز وجل شرك أكبر مخرج من الملة سواء دعا الرسول عليه الصلاة والسلام أو دعا غيره -وغيره أقل منه شأناً وأقل منه وجاهة عند الله عز وجل- فإذا كان دعاء رسول الله كذلك فدعاء غيره أقبح. والرسول عليه الصلاة والسلام نفسه لا يملك لأحد نفعاً ولا ضراً، قال الله تعالى آمراً له: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً﴾ وقال آمراً له: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وقال تعالى آمراً له: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بل قال الله تعالى آمراً له: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾. فإذا كان الرسول صلى الله وسلم نفسه لا يجيره أحد من الله فكيف بغيره؟! فدعاء غير الله شرك مخرج من الملة، والشرك لا يغفره الله عز وجل لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وصاحبه في النار لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. ونصيحتي لهذا الإمام أن يتوب إلى الله عز وجل من هذا الأمر المحبط للعمل، فإن الشرك يفقد العمل، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فليتب إلى الله من هذا، وليتعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع من أذكار وعبادات، ولا يتجاوز ذلك إلى هذه البدع بل إلى هذه الأمور الشركية، وليتفكر دائماً في قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.