السؤال:
سؤاله الثالث يقول: رجل فقير وله صديق غني موسر، وحينما يريد صديقه الغني دفع الزكاة يقول له هذا الفقير: أعطني جزءاً من المال أنفقه لك على بعض الأسر المحتاجة. وهو يعني نفسه، ولكنه يستحي أن يصرح له بحاجته، فيعطيه المال على أن يوزعه على المحتاجين، فيأخذه، وهو محتاج فعلاً، فهل يجوز أخذ الزكاة بهذه الطريقة؟
الجواب:
الشيخ: هذا محرم عليه، ولا يجوز، وهو خلاف الأمانة؛ لأن صاحبه يعطيه على أنه وكيل يدفعه لغيره، وهو يأخذه لنفسه. وقد ذكر أهل العلم أن الوكيل لا يجوز أن يتصرف فيما وكل فيه لنفسه. وعلى هذا فإن الواجب عليه الآن أن يبين لصاحبه بأن ما كان يأخذه من قبل كان يصرفه على نفسه، فإن أجازه فذاك، وإن لم يجزه فإن عليه الضمان؛ أي: على هذا الذي تصرف هذا التصرف أن يضمن ما أخذه لنفسه ليؤدي الزكاة عن صاحبه. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى مسألة يفعلها بعض الناس الجهال، وهو أنه يكون فقيراً فيأخذ الزكاة، فيعطيه الناس على العادة.
السؤال: على أنه لم يزل فقيراً.
الشيخ: على أنه لم يزل فقيراً. ثم يأخذها، فمن الناس من يأخذها ويأكلها ويقول: أنا ما سألت، وهذا رزق ساقه الله إليّ. وهذا محرم ولا يجوز؛ لأن من من أغناه الله تعالى حرم الله عليه أن يأكل شيئاً من الزكاة. ومن الناس من يأخذها ثم يعطيها غيره بدون أن يوكله صاحب الزكاة، وهذا أيضاً محرم، ولا يحل له أن يتصرف هذا التصرف، وإن كان دون الأول لكنه محرم عليه أن يفعل هذا، ويجب عليه ضمان الزكاة لصاحبها إذا لم يأذن له ويُجز تصرفه، وإذا كان هذا صادقاً فإنه يقول لصاحب الزكاة الذي أعطاه: أنا آخذه لله، ولكني إذا تحب أن أعطيها من آراه أهلاً. فإن أذن له وإلا فليردها إليه.





