اقترض مالا من زميله ثم سرق منه فهل يلزمه رده ؟
عدد الزيارات 2914

السؤال:

السؤال الثاني يقول: سافرت في إحدى المرات إلى إحدى البلاد واقترضت مبلغاً من المال من أحد الأشخاص، ولكن فقدت ذلك المال، وقد أخبرته بذلك فلم يصدق ولم يقتنع، وأصر على أن أعطيه نقوده في وقت ضيق حدده هو، فما العمل؟ وهل يلزمني دفع ماله حتى لو كان سرق مني؟

الجواب:


الشيخ: هو يقول أنه استقرضك مالاً. إذا استقرضت مالاً من شخص فإن هذا المال يكون ديناً في ذمتك، ويكون المال الذي استقرضته ملكاً لك. وعلى هذا فإذا سرق أو احترق أو سقط وضاع فإنه على نصيبك وليس على نصيب المقرض، المقرض ثبت حقه في ذمتك ديناً عليك، فعيك أن توفيه إياه. وعلى هذا فالذي يطالبك بما أقرضته يجب عليك أن تؤديه إليه؛ لأنه كما قلت إذا كان قد أقرضك فأنت تملك المال المقرَض ويبقى سداده ديناً في ذمتك توفيه لصاحبه، وكونه عينه لمدة معينة هو على ما اتفقتم عليه إذا كان قد أقرضك إلى شهر أو إلى سنة أو إلى أكثر أو أقل فإنه يكون على ما اتفقتما عليه، ويتعجل بحسب الأجل الذي اتفقتما عليه. هذا هو الصحيح في هذه المسألة؛ أن القرض يجوز تأجيله، ولا يجوز للمقرض إذا أجله أن يطالب به قبل تمام الأجل. وإن كان بعض أهل العلم رحمهم الله يقولون أن القرض لا يتأجل بتأجيله. وأما المقرض لو أجله فله أن يطالب به قبل الأجل. وإن الأجل عندهم ملغى، والصواب أن الأجل إذا اتفق عليه ثابت لا يبتدئه المطالبة بالقرض قبل أن يتم.

السؤال: وهذا المال الذي سرق منه يضمنه لصاحبه حتى لو كان سرق من حرز؟

الشيخ: المال هذا مال المقترض ما دام قرضه فهو في ملك المقترض، ثبت حقه في ذمة المقترض، ما له دخل في المال. هذا لو كان المال وديعة؛ يعني: قال له خذ هذا المال عندك وديعة، أو خذ هذا المال أده إلى أهلي في البلد الفلاني. فحينئذٍ إذا ضاع هذا المال بدون تفريط من هذا الذي أخذه وبدون تعدٍ فإنه لا ضمان عليه، أما إن فرط ووضعه في مكان ليس محرزاً أو تعدى فأنفقه لحاجته فإنه بذلك يكون ضامناً، فأما إذا لم يكن تعدى وكان مال لصاحبه وديعة عند هذا الرجل أو معطى إياه ليدفعه إلى شخص أو إلى أهله في بلد آخر وضاع بلا تعد ولا تفريط، أو سُرق فإنه لا شيء عليه.