الخلاف بين العلماء في زكاة الحلي المستعمل
عدد الزيارات 32748

السؤال :

بارك الله فيكم. السؤال الثاني يقول: اشتريت ذهباً حلياً لزوجتي، فأردت أن أزكيه، ولكني عرفت أنه لا زكاة في حلي المرأة المستعمل، فهل هذا صحيح؟ وكم نصاب الذهب بالمثاقيل المعروفة؟

الجواب:


الشيخ: الذهب المعد للاستعمال اختلف فيه أهل العلم، فمنهم من قال أنه لا زكاة فيه، وأنه كالثياب التي يلبسها المرء ليس فيها زكاة، ومنهم من قال بل فيها الزكاة. والصحيح أن الزكاة واجبة فيها؛ لأن الأدلة الدالة على وجوب زكاة الذهب والفضة عامة ليس فيها استثناء، فمن المعلوم أن الناس يتحلون بالذهب والفضة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما لم يرد الاستثناء مع كونهم يملكونها دل ذلك على العموم، بل قد ورد في الأحاديث خاصة في الحلي، ومنها ما أخرجه الثلاثة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد قال عنه صاحب بلوغ المرام أنه قوي، أن امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسورتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟! فخلعتهما وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ورسوله. وهذا نص بيِّن في وجوب زكاة الحلي. ولم يستفسر الرسول صلى الله عليه وسلم منها هل أرادت فيها التجارة أم لم ترد، بل ظاهر الحال أنها لم ترد التجارة؛ لأنها قد ألبستها ابنتها. ثم إن هذا القول أحوط وأبرأ للذمة، وما كان أحوط فهو أولى إذا كان الاحتياط مبنياً على دليل شرعي. وأما قياسه على الثياب فإنه قياس ليس بصحيح حتى عند القائمين به؛ وذلك أن اللذين قاسوه على الثياب يقولون: لو أراد بالحلي الإجارة -يعني اقتنى حلياً ليؤجره- فإن عليه الزكاة فيه، ولو أراد بالثياب الإجارة -بمعني أنه اقتنى ثياباً لإيجارها- فإنه لا زكاة فيها. ويقول أيضاً: إنه لو أراد بالثياب التجارة فهو قد ملكها من أجل اللبس ثم نوى للتجارة، فإنها لا تكون للتجارة، ولو أراد بالحلي التجارة وهو قد اشتراه للبس فإنه ينقلب إلى تجارة. وهذا الدليل على أن هذا ليس مثل هذا، فلا يلحق به. فالصواب إذن أن الحلي من الذهب والفضة تجب فيها الزكاة، وأما اللؤلؤ والماس وغيرها من المعادن فلا زكاة فيها؛ لأن الأصل براءة الذمة، وليس فيها دليل من الكتاب والسنة على وجوب الزكاة فيها إلا إذا أعدت للتجارة. وعلى هذا فإذا أديت زكاة حلي امرأتك فلا حرج عليك ولا عليها، بل إن هذا من الإحسان، والله يحب المحسنين. ومقدار النصاب من الذهب خمسة وثمانون جراماً، يعني أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع جنيه، فإذا كان عند المرأة ما يبلغ مجموعه هذا الوزن وجب فيه الزكاة، وإن كان دون ذلك فإنه لا زكاة عليها فيه.