الوفاء بالعقد
عدد الزيارات 2379

السؤال:

السؤال الثاني يقول: ما حكم نقض الاتفاق بين الأجير وصاحب العمل استغلالاً لحاجته لمعرفته بأنه سيرضخ لطلباته، فقد حصل وأن اتفقنا مع هذا الكفيل على أن يعطينا راتباً شهرياً ويتحمل هو مصاريف الأكل والشرب، وبعد مضي مدة رجع في كلامه وقال: تحملوا أنتم مصاريف أكلكم وشربكم، فإن رضيتم وإلا فعودوا إلى بلدكم. وتحت وطأة الحاجة والضرورة عندنا رضينا بذلك، فهل يجوز له ذلك بعد أن وافق على شرطنا ونحن في بلدنا؟

الجواب:


الشيخ: لولا أني أخشى أن تكون هذه المعاملة السيئة موجودة مع غير كفيلكم ما أجبت عليها، ولكني أقول: إن هذا العمل عمل محرم، وهو غير لائق بالمؤمنين، وإن الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ ويقول سبحانه و تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً﴾. وإذا كان الاتفاق بينكم وبين هذا الرجل على أن يقوم بما أديتموه ثم بعد ذلك يستغل الفرصة فإن كان لإقامته فيقول: إما أن تبقوا ويكون المصروف عليكم أو ترجعوا إلى بلادكم. فلا شك أن هذا والعياذ بالله عمل محرم وخداع لا يليق بالمؤمن، فنصيحتي له أن يخاف الله تعالى ويتقيه، وأن يعلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأنكم سوف تتعلقون به يوم القيامة مطالبين بحقكم ﴿يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه﴾ وأن يعلم أن ما خلفه من هذا المال الذي وفره بهذه الطريقة المحرمة فإنه يكون عليه ناراً والعياذ بالله، يعاقب عليه يوم القيامة، ويكون ثماره ممن يأتي بعده من الورثة. إنني أؤكد عليه ما دام في زمن المهلة وزمن الحياة أن يتقي الله عز وجل وأن يرد إليكم ما اتفقتم معه عليه، وأن يتحللكم مما صنع بكم من هذه المماطلة وهذه المخادعة، ونسأل الله لنا وله حسن الختام والعاقبة الحميدة.