متى يكون النكاح شغاراً ؟ وحكم تعليق الحجب
عدد الزيارات 1877

السؤال:

بارك الله فيكم. هذه رسالة من السائل جمال محمد عبد الحميد البسنجي من الأردن يقول: قبل ثلاثة عشر عاماً تزوج أخي امرأة في حين تزوج أخو هذه المرأة أختي، وكان لكل منهما مهراً استلمته بيدها، ومن ثم كل واحدة تنازلت عن مهرها، وبعد حوالي ثماني سنوات بدأت المشاكل تدب في عائلة زوج أختي، حيث كانت عائلتهم كبيرة، وفيها عدد لا بأس به من النساء، وكذلك حدث بين أخي وزوجته مشاكل، وكانت المشاكل تحدث وتحل لا تطول بها المدة، ولكن قبل حوالي أربع سنوات عندما أشدت الأمور وساءت العلاقة بين أختي وزوجها جاء بعض النسوة من أقارب زوج أختي فعرض عليها فكرة عمل الحجاب لعله يحسن العلاقة بينها وبين زوجها، ووافقت على ذلك، وعملت الحجاب، وبعد فترة من عمل الحجاب حدث نزاع بسيط بين أختي وزوجها، وقد رأى معها الحجاب فأخذه منها وقال لها: اذهبي إلى بيت والدك. وفعلاً حدث ذلك وجاءت إلى البيت، ولبثت عندنا حوالي ثلاثة أشهر لم يأت شخص واحد من أجل محاولة الإصلاح، بعد ما جاء أخي فقال لزوجته: اذهبي إلى بيت والدك. الآن أصبحت كل واحدة في بيت أهلها، عدد الأطفال في البيتين حوالي أربعة عشر فرداً، وبعد ذلك بدأت الجاهات من أجل حل القضية، وأخيراً قررت الجاهة أن تعيد كل واحدة إلى زوجها، ووافق الطرفان على ذلك، ولكن زوج أختي قال بالحرف الواحد: تعود، ولكن ليس على أنها زوجة. أي تعود فقط لتعتني بأولادها. وقد وافق أهلي على ذلك حيث قالوا: إنها لحظة غضب وتزول. ولكن الرجل نفذ ما قال، حيث بعد ذلك تزوج امرأة أخرى وترك أختي ولم يكلمها منذ أربع سنوات إلى الآن، وبقيت أختي هناك عندهم لا يكلمها أحد من العائلة، وزوجها مع زوجته الأخرى في بيت منفصل. فأولاً هل عقد الزواج صحيح بذلك الشكل؟ وما حكم عمل الحجاب الذي عملت والذي يبدو أنه أعطى نتيجة عكسية؟ وهل بقاء أختي على مثل هذه الحالة جائزاً شرعاً أم أنها تعتبر عند أجانب وتعتبر طالقاً؟ وما هي توجيهاتكم ونصائحكم لنا لحل هذه القضية؟ ونحن خائفون إذا أقدمنا على أي أمر أن نغضب به الله سبحانه وتعالى.

الجواب :


الشيخ: هذا السؤال سؤال مطول، وفيه فقرات لا داعي لذكرها. تعليل الأسر وما أشبه ذلك والذي أنصح به إخواني المقدمين للسؤال أن يجعلوا الأسئلة مركزة مختصرة حتى يمكن استيعاب فهمها ثم الإجابة عنها، ولكن من توفيق هذا السائل أنه حصر السؤال في النقاط التالية: أولاً هل عقد النكاح انفصم؟ والجواب عن ذلك أن العقدين صحيحان إذا لم يكن هناك شرط، فإن كان هناك شرط بأن قال أحدهما للآخر لا أزوجك حتى تزوجني. فإن هذا من نكاح الشغار الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. وقد اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا سمي لامرأتين مهر كامل وكان كل من الزوجين كفئاً للمرأة، ورضي كل من الزوجتين، هل يكون نكاحه في هذه حالة صحيحاً أم يكون باطلاً على قولين من أهل العلم؟ والذي يظهر للحال أو من ظاهر صياغ السؤال أنه ليس بينهم شرط، وعلى هذا يكون النكاحان صحيحين. وأما الفقرة الثانية وهو يدعو الحجاب المسمى في عرف كثير من الناس بالخرق، فإن عمل هذا الحجاب محرم ولا يجوز، لأن ذلك لم ترد به السنة، فإن كان من أدعية محرمة وصلاة محرمة فإنه لا شك في تحريمها، وإن كان من القرآن ففي تحريمه نزاع بين أهل العلم، والراجح أنه لا يجوز؛ وذلك لأن الاستشفاء بالقرآن على وجه لم ترد به السنة ليس بصحيح؛ إذ إن مثل هذه الأمور موقوفة على الشرع، فما ورد به الشرع فهو جائز، وما لم يرد به في الأصل أنه ممنوع؛ لأن إثبات سبب ما لم يرد به الشرع ولم يشهد به الواقع نوع من الشرك. وعلى هذا فلا يجوز لأحد أن يعلق شيئاً في عنقه يستشفيه من المرض أو يدفع به سوءاً؛ لأن ذلك لم يرد، والأصل المنع في هذه الأمور ؟

السؤال:

الفقرة الأخيرة يقول: هل بقاء أختي على مثل هذه الحالة جائز أم أنها تعتبر عند أجانب وهي طالق؟

الجواب :


الشيخ: وأما الفقرة الثالثة وهي بقاء أختك عند زوجها الذي قال: لترجع إلى بيتها على أنها ليست زوجة، ولكن تكون عند أولادها. هذا يوجه إلى نية الزوج؛ إذا كان نيته بها الطلاق فإنها تكون طالقاً، وبقاؤها في هذا البيت عند أولادها إذا كانوا قد بلغوا وعقلوا لا بأس به؛ لأنها تكون امرأة عندها محارمها، وإن لم يكونوا بالغين عاقلين فإنه كذلك لا بأس به ما دامت السكنة مأمومنة ولا يخلو بها أحد من غير محارمها.