طافوا أربعة أشواط وخرجوا إلى المسعى بناء على فتوى فما حكم حجهم ؟
عدد الزيارات 1224

السؤال:

أحسن الله إليكم. هذا السائل م.أ.ع مصري يعمل بأبها، بعث سؤالين، يقول في سؤاله الأول: أديت فريضة الحج في عام مضى، ولكن حينما دخلنا الحرم بقصد الطواف والسعي بالعمرة وكان معنا أحد إخواننا ممن سبقونا بأداء الفريضة، وبعد أن بدأنا بالطواف وطفنا أربعة أشواط اعترض طريقنا وقال: يكفي هذا الطواف. فقلت له: الذي أعرف أن الطواف سبعة أشواط. قال: الطواف حول الكعبة أربعة أشواط، والباقي في المسعى. وفعلاً اتجهنا إلى المسعى وسعينا سبعة أشواط، وأكملنا بقية مناسك الحج، فما الحكم في عملنا هذا؟ وهل يلزمنا شيء لتصحيحه الآن؟

الجواب:


الشيخ: هذه الفتوى التي أفتاكم بها هذا الرجل فتوى خطأ، وهو بهذا آثم؛ لأنه قال على الله ما لا يعنيه، ولا أدري كيف يدفع هذا على مثل هذه الفتية بدون علم ولا برهان، وعليه أن يتوب إلى الله في هذا الأمر، وألا يفتيه إلا عن علم إلا بإدراكه لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إن كان أهلاً لذلك، وإما لتقرير من يثق به من العلماء. وأما الفتوى هكذا فلا ينبغي، بل لا يجوز أن يفتي بغير علم لقوله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير حق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ وقال: ﴿سبحانه وبحمده﴾، ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً﴾. وما أكثر الذين يفتون في فتوى ولا سيما في الحج، ولكن عليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل، وألا يشرعوا في الفتوى إلا بعلم؛ لأن المفتي يعبر عن حكم الله عز وجل، ويقول عن الله وفي دينه، فعليه أن يتقي الله تعالى في نفسه وفي عباد الله وفي دين الله تبارك وتعالى، وينبغي لكم أنتم حين قال لكم إن أربعة أشواط تكفي ألا تعتدوا بقوله، وقد كان عندكم شبهة؛ لأنه لا بد من سبعة أشواط، ولو أنكم سألتم في ذلك الوقت لأُجبتم بالصواب. ولكن مع الأسف إن كثيراً من الناس يتهاون في هذه الأمور، ثم إذا مضى الوقت وانفلت الأمر جاء يسأل. وأما الجواب عن مسألتكم هذه فإن عمرتكم لم تصح؛ لأنكم لم تكملوا الواجب في طوافها، فيكون حلكم منها في غير محله، وإحرامكم للحج يكون إحراماً بحج قبل تمام العمرة، وتكونون في هذا الحال قارنين؛ لأنكم أدخلتم الحج على العمرة، وإن كان إدخالكم هذا بعد السعي في الطواف، لكن هذا الطواف لم يكن صحيحاً حينما قطعتموه قبل إكماله، فيكون حجكم الآن حج قران بعد أن أردتم التمتع، ويكون الهدي الذي ذبحتموه هدياً عن القران لا عن التمتع، ويكون عملكم هذا مجزئاً ومؤدياً للفريضة -فريضة الحج وفريضة العمرة- وأما ما فعلتموه بعد التحلل من العمرة فإنه لا شيء عليكم فيه؛ لأنكم فعلتموه عن جهل، والجاهل لا شيء عليه إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام لقوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ لقوله: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾. إلا أني ألومكم حيث قصرتم في عدم السؤال في حينه، ولو أنكم سألتم حين أنهيتم عناء العمرة حتى يتبين لكان هذا هو الأوجب عليكم.

السؤال: إذن حجهم صحيح ولكنهم بدلاً من أنهم كانوا يقصدون به التمتع أصبح قراناً.

الشيخ: نعم.