هل يسقط هدي التمتع إذا سافر بين الحج والعمرة ؟
عدد الزيارات 1194

السؤال:

هذا السؤال من المستمع عبد الله أحمد عطية الزهراني بعث يقول: لقد نويت الحج والعمرة في عام مضى، وعندما وصلت الميقات أحرمت ولبيت بعمرة؛ لأن الحج بقي عليه خمسة عشر يوماً. وعندما اعتمرت سافرت إلى جدة ومكثت فيها حتى جاء الحج وأحرمت للحج من هناك وأديت فريضة الحج، ولكني لم أهد عن التمتع، وسألت عن ذلك فقيل لي: إن سفرك من مكة إلى جدة يسقط عنك فدية التمتع. فهل هذا صحيح أم لا؟ وإذا كان يلزمني شيء بعد هذه المدة فماذا علي أن أفعل؟

الجواب:


الشيخ: المتمتع هو الذي يحرم من العمرة في أشهر الحج ويحل منها، ثم يحرم بالحج من عامه يلزمه هدي بنص القرآن لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾. واختلف أهل العلم هل يسقط هذا الهدي إذا سافر بين العمرة والحج مسافة قصر أو لا يسقط؟ والصحيح أنه لا يسقط لعدم وجود دليل صحيح يسقطه، والهدي قد ثبت بالتمتع بمقتضى الدليل الشرعي، فلا يسقط إلا بمقتضى دليل شرعي آخر. ولكن إذا رجع الإنسان إلى بلده وليس غرضه إسقاط الهدي ثم رجع من بلده فأحرم بالحج فإن الصحيح أنه لا هدي عليه في هذه الحالة؛ لأنه أنشأ سفراً جديداً للحج من بلده، فكأنه مفرد. وأما بالنسبة لما جرى منك وقولك أنه قيل لك أن سفرك إلى جدة يسقط الهدي، فإن كان قال لك من أهل العلم الموثوق بعلمه ودينه فلا شيء عليك؛ لأن هذا قد قال به بعض أهل العلم، ولعل هذا المفتي ممن يرى ذلك. والعامي فرضه أن يسأل أهل العلم لقوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ فإذا سألهم وأفتوا فإن الفتوى إذا كانت خطأ كانت على ما أفتاه، أما إذا كان الذي قال لك أنه ليس عليك شيء من عامة الناس الذين لا يفهمون فإنه لا يجوز لك الاعتماد على قولهم، والواجب عليك أن تسأل أهل العلم، وحينئذ -أي في هذه الحال- يلزمك الآن أن تذبح هدياً عن تمتعك في العام الماضي، تذبحه في مكة وتأكل منه وتهدي وتتصدق.