هل يجوز الاستعانة الجن إذا كانوا من الصالحين
عدد الزيارات 50468

السؤال:

السؤال الثاني يقول: من المعلوم أن من الجن من هم صالحون كما يثبت ذلك ويؤكده القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك﴾ فهل يجوز الاستعانة بهم في الأشياء التي فوق طاقة الإنسان وقدرته أم أن ذلك يؤثر على عقيدة المسلم وتوحيده؟

الجواب:


الشيخ: لا شك أن الجن كما ذكر السائل وعلى ما استدل به من أن فيه الصالح وفيه دون ذلك، كما في الآيات الكريمة التي ذكرها السائل، وفيهم أيضاً المسلم والكافر كما قال تعالى: ﴿وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً﴾. ومن المعلوم أن الصالح منهم لا يرضى بالكفر ولا يعين عليه، وكذلك المسلم لا يرضى بالكفر ولا يعين عليه، ولهذا قال الله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ فكافرهم يُدخل النار كما تفيده هذه الآية والآية التي في سورة الجن: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً﴾ ومؤمنهم يدخل الجنة على القول الراجح من أقوال أهل العلم لقوله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ فأخبر أن من خاف مقام ربه له جنتان، وخاطب بذلك الجن والأنس في قوله ﴿وبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وقد سمى النبي عليه الصلاة والسلام المؤمنين منهم إخوة لنا حين نهى عن الاستنجاء بالعظام، وقال: إنها طعام إخوانكم. أو زاد إخوانكم؛ يعني من الجن. وأما الاستعانة بهم فإني أحيل السائل على ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي جامع ابن القاسم صفحة ثلاثمائة وسبعة المجلد الحادي عشر، وما ذكره رحمه الله في كتابه النبوات صفحة مائة واثنتين وستين إلى مائتين وسبعة وستين، ففيه كفاية.