أوقف جدهم أرضاً يصرف ريعها في تعليم القرآن فما حكم هذا الوقف ؟
عدد الزيارات 1728

السؤال:

جزاكم الله خيراً. هذا السؤال من أحمد صالح زيد يمني مقيم بالمملكة حفر الباطن، يقول: لقد أوقف جدي قطعة أرض زراعية يصرف ريعها في تلاوة القرآن بكامله على رأس كل سنة يعود ثوابها له -أي للواقف- وجعل هذه المهمة إلى أكبر أبنائه سناً وأرشدهم، فكان أبي متولي ذلك بعد وفاة والده، ولكن زوجة أبيه تطالبه بما يخصها من هذا الوقف، فهل لها أو لباقي الورثة شيء من الوقف؟ وما حكم الوقف بهذا الشكل؟ وهل يبقى على هذا الحال أم يباع وتصرف قيمته في شيء آخر أم ماذا؟ أرشدونا إلى ما يجب علينا فعله جزاكم الله خيراً.

الجواب:


الشيخ: نقول: هذا الوقف الذي أوقفه جدك لا يخلو إما أن يكون وقفاً منجزاً في حال صحته، أو يكون وقفاً موصى به بعد موته، أو يكون وقفاً حصل منه في مرض موته المخوف. فإن كان وقفاً موص به أو في مرض موته المخوف فإنه لا يمثل منه إلا الثلث فقط؛ أي: إلا ما يقابل ثلث تركته، فإذا كان هذا الوقف زائداً على ثلث التركة فإن ما زاد عن الثلث يكون راجعاً إلى الورثة إن أجازوه وإلا فلهم أن يبطلوا الوقف فيه. وأما إذا كان الوقف في حالة صحته فإنه ينفذ كله، فلا حق لأحد من الورثة في الاعتراض عليه؛ لأن الإنسان حر التصرف في ماله إذا كان في حالة الصحة، فهو حر التصرف فيه بالنسبة للورثة، يتصرف به كما أذن الله به. وأما ما ذكره جدك من كونه يقع على من يقرأ ختمة على رأس كل سنة فإن الأولى أن يصرف إلى ما هو أفضل من ذلك، يصرف في عمارة المساجد، ويصرف في طبع الكتب النافعة، ويصرف في الإنفاق على طلبة العلم الفقراء، وما أشبه ذلك من طرق الخير التي هي أفضل مما ذكره هذا الواقف. وصرف الوقف إلى جهة أفضل مما عينه الواقف جائز عند بعض أهل العلم استدلالاً بالحديث الثابت في قصة الرجل الذي قال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح عليك مكة أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصى. أو قال: في بيت المقدس. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صل هاهنا. فأعاد عليه سؤاله، فقال: صل هاهنا. فأعاد عليه، فقال: شأنك إذن. فهذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يغير جهة البر إلى ما هو أفضل منها، وإن كان قد عينها أي المشهورة من قبل وهذا القول هو القول الراجح، إلا أنه في هذه الحال ينبغي أن يرجع في ذلك إلى المحكمة حتى لا يحصل تلاعب من نظار الأوقاف في الأوقاف.