السؤال :
بارك الله فيكم. هذه رسالة من السائل سيد رجب خليفة من جمهورية العراق الشركة البرازيلية يقول: نحن جميعاً نؤمن بأن الزواج واجب على الشاب القادر المستطيع من جميع النواحي امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يحصن المرء نفسه، ولكننا الآن وفي هذا الزمان قد نحرم من الاستمتاع بهذا الحق الشرعي لما أحيط به من عقبات وعثرات جعلت منه أمراً عسيراً إن لم يكن مستحيلاً، وذلك مثل غلاء المهور وتكاليف الزفاف والإسراف والتدبير وغير ذلك من الأمور التي جعلت كأنها مفروضة والإسلام منها براء، فأرجو منكم التكرم بإسداء نصيحة إلى أولياء أمور الفتيات بعدم المغالاة في الشروط وبتيسير أمر الزواج وتسهيله، وبالاقتصاد في الولائم. جزاكم الله خيراً.
الجواب:
الشيخ: ما ذكره الأخ من العقبات في النكاح هو أمر واقع، كغلاء المهور والإسراف في الولائم والهدايا للزوجة وأقاربها وما أشبه ذلك. وهناك عقبات أخرى وهي أن بعض الناس والعياذ بالله يجعل ابنته بمنزلة السلعة يبيعها؛ فأي إنسان أعطاه أكثر وافقه على تزويجه إياها ولو كان غير كفء لها في دينه وخلقه، ومن الأولياء من يكون منقطعاً بنعوميته حيث تدر عليه رزقاً من راتبها فيخشى إذا تزوجها أن يحرم من ذلك الراتب، إلى غير ذلك من الأمور التي يرثى لها ويؤسف لها أن تقع من شخص يؤمن بالله واليوم الآخر. والواجب على أولياء الأمور أن يتقوا الله عز وجل فيمُن الله عليهم، وأن يعلموا أنه ليس لهم حق في المهر، فالمهر للمرأة، وأن الله أضافه إليها في قوله: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن﴾ أي: مهورهن، ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوا هنيئاً مريئاً﴾ وليس لأبيها ولا لغيره حق فيها، فلا يحل لا للأب ولا لغيره أن يشترط لنفسه شيئاً منه. ولكن للأب إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق لها أن يتملكه منها؛ لأن الأب يحق له التملك من مال ولده إذا لم يكن في ذلك ضرر على الابن ولم يكن هذا الشيء متعلقاً بحالة الابن. ثم إني أرى أن حل هذه المشكلة إنما يكون باتفاق من أعيان البلد ووجهائه وكبرائه، ويكون هؤلاء أول الناس منفذاً لهذا الأمر؛ لأن الناس تبع لأعيانهم وشرفائهم ووجهائهم، فإذا قام الأكابر في البلاد بهذا الأمر ورأى العامة أنهم قد نفذوه فعلاً فإنه سوف يهون ولو بالتدريج، والشيء لا يمكن أن ينخفض طفرة كما أنه لا يعلوا طفرة، ولكن يكون بالتدريج، والله المستعان.





