السؤال:
السؤال الثاني يقول: ماذا يجب على الرجل إن واقع زوجته وهو محرم؟
الجواب:
الشيخ: إذا واقع الرجل زوجته وهو محرم فإما أن يكون محرماً بعمرة أو محرماً بحج، فإن كان محرماً بعمرة فإن عليه على ما ذكره أهل العلم إما شاة يذبحها ويتصدق بها على الفقراء، وإما أن يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وإما أن يصوم ثلاثة أيام، وذلك على الترخيص، لكن إن كان مواقعته لزوجته قبل تمام سعي العمرة فإن عمرته تفسد ويجب عليه قضاؤها لأنها وقعت فاسدة. أما إذا كانت مواقعة زوجته في الحج فإنه يجب عليه بدنة يذبحها ويتصدق بها على الفقراء إذا كان ذلك قبل التحلل الأول، ويفسد نسكه أيضاً فيلزمه قضاؤه مثل لو جامع زوجته في ليلة مزدلفة فإنه يكون قد جامعها قبل التحلل الأول، وحينئذٍ يفسد حجه ويلزمه الاستمرار فيه حتى يكمله، ويلزمه أن يقضيه من العام القادم، ويلزمه ذبح بدنة يذبحها ويوزعها على فقراء الحرم. أما إذا كانن مواقعته لزوجته في الحج بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني مثل أن يجامعها بعد أن رمى جمرة العقبة يوم العيد وبعد أن حلق أو قصر فإنه لا يفسد حجه، ولكن الفقهاء رحمهم الله ذكروا أنه يفسد إحرامه -أي ما بقي منه- فيلزمه أن يخرج إلى الحل ويحرم ثم يطوف طواف الإفاضة وهو محرم ويسعى سعي الحج، وفي هذه الحال لا تلزمه بدنة، وإنما يجب عليه شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع؛ لأن الفقهاء رحمهم الله يقولون: كل ما أوجب شاة من مباشرة أو وطء فإن حكمه كفدية الأذى، أي أنه يخير الجاني فيه بين أن يصوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين صاع، أو يذبح شاة ويوزعها على الفقراء. ثم إن كلامنا هذا في بيان ما يجب على الفاعل، ليس معنى ذلك أن الأمر سهل وهين؛ بمعنى أنه إن شاء فعل هذا الشيء وقام بالتكفير والقضاء وإن شاء لم يفعله، بل الأمر صعب ومحرم، بل هو من الأمور الكبيرة العظيمة حيث فيه الجراءة على ما حرم الله عليه، فإن الله يقول: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق في الحج﴾. وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألة يظن بعض الناس أن الإنسان فيها مخير؛ وهي ترك الواجب والفدية، يظن بعض الناس أن العلماء لما قالوا: في ترك الواجب دم. أنه كان يخير بين أن يفعل هذا الواجب وأن يذبح الدم ويوزعه على الفقراء، مثال ذلك: يقول بعض الناس إذا كان يوم العيد فأطوف وأسعى وأسافر إلى بلدي، ويبقى علي المبيت في منى ورمي الجمرات -وهما واجب من واجبات الحج- فأنا أفدي عن كل واحد منهما بذبح شاة. وإنما الإنسان مخير بين الصوم وبين ما يجب فيه من الفدية، والأمر ليس كذلك، ولكن إذا وقع وصدر من الإنسان ترك واجب فحينئذٍ تكون الفدية مكفرة له مع التوبة والاستغفار.





