الصلاة في الطائرة والجهل بالقبلة
عدد الزيارات 20937

السؤال:

بارك الله فيكم. هذا السؤال من المستمع محمد على الطيب سوداني مقيم بالعراق يقول: في بعض الأحيان أكون مسافراً بالطائرة أو بالسيارة، ثم يدخل وقت الصلاة أثناء الرحلة، وهناك لا أعرف اتجاه القبلة ولا أتمكن من الركوع أو السجود، ولست على وضوء، ولم أجد ما أتيمم به، فيكف تكون الصلاة في مثل هذه الظروف؟ فأنا أؤجلها حتى أصل فأصليها قضاء، فهل فعلي هذا صحيح أم لا؟

الجواب:


الشيخ: فعلك هذا ليس بصحيح، فإن الصلاة يجب أن تفعل في وقتها لقوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾. وإذا وجب أن تفعل في وقتها فإنه يجب على المرء أن يقوم بما يجب فيها بحسب المستطاع لقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم صلي لعمران بن حصين: صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب. ولأن الله عز وجل أمرنا بإقامة الصلاة حتى في حال الحرب والقتال، ولو كان تأخير الصلاة عن وقتها جائزاً لمن عجز عن القيام بما يجب فيها من شروط وأركان وواجبات ما أوجب الله تعالى الصلاة في حال الحرب. وعلى هذا يتبين أن ما فعله الأخ السائل من كونه يؤخر الصلاة إلى ما بعد الوقت فيصليها قضاء بناء على أنه لا يعرف القبلة وأنه ليس عنده ماء في الطائرة وأنه لا يتمكن من الركوع والسجود يتبين أن فعله هذا خطأ، ولكن ماذا يكون المرء في مثل هذه الحال؟ نقول: يتقي الله ما استطاع، فالنسبة للقبلة يمكنه أن يسأل المضيفين في الطائرة أين اتجاه القبلة، ويتجه حيث وجهوه إليها، وهذا في الصلاة الفريضة، أما النافلة فيصلي حيث كان وجهه كما هو معروف. بالنسبة للقيام والركوع والسجود نقول له قف؛ لأن القيام يمكن والطائرة في الجو، ونقول له اركع لأن الركوع ممكن لا سيما في بعض الطائرات التي يكون ما بين الكراسي فيها واسعاً، فإن لم يتمكن من الركوع فيمكنك الركوع وأنت قاعد، في حال السجود نقول اسجد، والغالب أنه لا يمكنه، إذا لم يكن في الطائرة مكان معد للصلاة، فإذا لم يتمكن من السجود قلنا له اجلس بعد أن تقوم من الركوع، وانو السجود وأنت جالس، وأما القعود بين السجدتين والتشهد فأمره واضح. وبهذا تنتهي الصلاة وقد اتقى الله فيما استطاع. وأما فيما يتعلق بالوضوء فنقول: إذا لم يكن لديك ماء وليس هناك ماء يمكن أن تتيمم به فإنك تصلى ولو بلا وضوء ولا تيمم؛ لأن ذلك قدر استطاعتك وقدرتك. فالمهم ألا تؤخر الصلاة عن وقتها إلا إذا كانت الصلاة مما يجمع إلى ما بعده كما لو كانت الرحلة في وقت الظهر وبإمكانك أن تؤخر الظهر إلى العصر فتجمعهما جمع تأخير في وقت العصر، فهذا جائز، بل يكون واجباً في هذه الحالة.
السؤال: بالنسبة للتيمم؛ يعني لا بد من التيمم بتراب له غبار؟

الشيخ: التيمم بالتراب لا يحتاج إلى غبار على القول الراجح؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾. وهذا عام في كل الأوقات، ومعلوم أن المسافرين قد يكونون على أرض رملية ليس فيها غبار، وقد يكونون في زمن الأمطار وبلل الأرض فلا يكون غبار، والصحيح أن الغبار ليس بشرط.
السؤال: نقصد أن التيمم لا يصح إلا بتراب؟

الشيخ: بكل ما على الأرض، لكن في الطائرة ما يتمكن الإنسان إلا إذا كان معه تراب وهو يمكن يتيمم.