السؤال:
هذه الرسالة من السائل أنور عبد الهادي محمد، عراقي يدرس بالباكستان، يقول: لقد قرأت في كتاب فقه السنة للسيد سابق حول موضوع الزواج بنية الطلاق بعده، وقد ذكر المؤلف أن المذاهب الأربعة قد أباحوا هذا النوع من الزواج وحرمه الإمام الأوزاعي؛ لأن الإمام الأوزاعي اعتبره كزواج المتعة، فما هو الحكم الصحيح في هذا؟ فإن كان جائزاً فإني أريد أن أتزوج لأحصن نفسي من الوقوع في الحرام حتى تنتهي مدة دراستي ثم أطلقها.
الجواب:
الشيخ: من المعروف من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن الزواج بنية الطلاق محرم، وأنه داخل في نكاح المتعة؛ وذلك لأن النية معتبرة في التأهيل في الحكم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. ولأن الرجل لو تزوج المطلقة ثلاثاً بنية أنه يحللها للأول ثم يطلقها كان هذا النكاح باطلاً ومحرماً، ولم تحل للزوج الأول، كما لو شرط ذلك في نفس العقد، وعلى هذا فتكون نية الطلاق كنية التحريم؛ أي: كما أن النية في التحريم مؤثرة فكذلك نية الطلاق مؤثرة أيضاً. وقال بعض أهل العلم: إن نية الطلاق ليست كشرطهم؛ لأن شرط الطلاق معناه أنه إذا تمت المدة ألزم به، وكذلك المتعة إذا شرط على الإنسان أنه يتزوجها إلى أجل مسمى فإن معناه أو مقتضى هذا العقد أنه إذا تم الأجل المسمى ينفسخ النكاح تلقائياً، فليست النية كالشرط. وهذا الفرق بين ظاهر؛ لأن الشرط إذا تم الأجل انفسخ النكاح تلقائياً، وإذا شرط عليه الطلاق فإنه يلزمه عند تمام المدة. وهذا الفرق لا شك مؤثر في الحكم. ولكن عندي أن هذا حرام من وجه آخر؛ أي أن الإنسان إذا تزوج بنية أنه يطلقها إذا غادر البلد حرام من جهة أنه غش وخداع لزوجة وأهلها، فإن الزوجة وأهلها لو علموا أن هذا الرجل إنما بنية الطلاق إذا أراد السفر ما زوجوه، في الغالب فيكون في ذلك خداع وغش لهم، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: من غشنا فليس منا. فالحاصل أن العلماء رحمهم الله اختلفوا فيما إذا تزوج الغريب بنية أنه متى أراد الرجوع إلى وطنه طلقها بدون شرط فذهب بعض من أهل العلم وهو مشهور من مذهب الإمام أحمد أن هذا النكاح فاسد، وأنه نكاح متعة، وعللوا ذلك بأن نية الطلاق كشرطه قياساً بالتحريم الذي تكون نيته كشرط، وقال آخرون من أهل العلم: إن النية لا تؤثر؛ لأن الفرق بين النية والشرط هو أن الشرط إذا تم الأجل ألزم بالطلاق إن كان من شروطه أو انفسخ النكاح إن كان نكاحاً مؤجلاً إلى هذه المدة. وهذا الفرق ظاهر يؤثر في الحكم، ولكنه يمضي أنه غش إذا نواه بدون أن يبينه للزوجة وأهلها؛ لأنهم ولو علموا بنيته ما زوجوه في الغالب. وحينئذ إما أن يعلمهم أو يكتم عنهم، فإن أعلمهم فهو نكاح متعة، وإن كتمه كان غشاً وخداعاً، فلا ينبغي للمؤمن أن يعمل هذا العمل.





