زوجها أبوها مكرهة فما حكم نكاحها ؟
عدد الزيارات 1083

السؤال:

بارك الله فيكم. هذا المستمع  ع. ط. أ. هـ من المدينة المنورة يقول: لي أخت من الأب وقد زوجها أبي من رجل بدون رضاها وبدون أخذ إذنها، وهي تبلغ إحدى وعشرين سنة، ووقت عقد النكاح شهد شهود زوراً بأنها موافقة، ووقعت والدتها بدلاً عنها على وثيقة العقد، وهكذا تم الزواج، وهي لا تزال رافضة هذا الزوج مهما كانت الأسباب، فما الحكم في هذا العقد وفي شهادة الشهود؟

الجواب:


الشيخ: هذه الأخت لك إن كانت بكراً وأجبرها أبوها على الزواج بهذا الرجل فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز صحة النكاح، ورأوا أن للأب أن يجبر ابنته على الزواج بمن لا تريد إذا كان كفئاً. ولكن القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يحل للأب ولا غيره أن يجبر المرأة على التزوج بمن لا تريد وإن كان كفئاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنكح البكر حتى تستأذن. وهذا عام لم يستثن منه أحد من الأولياء، بل قد وردت في صحيح مسلم: البكر يستأذنها أبوها. تنص على الأب، وهذا نصه في محل النزاع، فيجب المصير إليه. وعلى هذا فيكون إجبار الرجل ابنته على أن تتزوج بشخص لا تريد الزواج منه يكون محرماً، والمحرم لا يكون صحيحاً نافذاً لأن إنفاذه وتصريحه مضاد لما ورد فيه من النهي. وما نهى الشرع عنه فإنه يريد من الأمة ألا تتلبس به أو تفعله، ونحن إذا صححناه فمعناه أننا نتلبس به، فعلناه وجعلناه بمنزلة العقود التي أباحها الشارع وهذا أمر لا يكون. وعلى هذا فالقول الراجح يكون تزويج والدك ابنته هذه بمن لا تريد تزويجاً فاسداً، والعقد فاسد، فيجب النظر في ذلك من قبل المحكمة. أما بالنسبة لشاهد الزور فإن هذا والعياذ بالله قد فعل كبيرة من كبائر الذنوب كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام: ألا أخبركم بأكبر الكبائر. فذكرها، وكان متكئاً فجلس ثم قال: ألا وقول الزور، ألا وقول الزور، ألا وشهادة زور. فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. فهؤلاء المزورون عليهم أن يتوبوا إلي الله عز وجل، وأن يقولوا كلمة الحق، وأن يبينوا للحاكم الشرعي أنهم قد شهدوا زوراً، وأنهم راجعون في شهادتهم هذه. وكذلك الأم حيث وقعت عن ابنتها فإنها كاتمة لذلك، وعليها أن تتوب إلى الله وألا تعود لمثل هذا.