حكم الإحداد على الميت أكثر من ثلاثة أيام
عدد الزيارات 33241

السؤال:

إبراهيم علي الغانمي من مدينة رابغ يقول:  لقد جرت العادة عندنا في قرى منطقتنا عندما يتوفى شخص ما من أهل هذه القرى، تقوم النساء القريبات لهذا الشخص وبعض الجيران بالتزام البيوت وعدم مغادرتها سواء لزيارة أصدقائهم أو أقربائهم أو لمناسبات أخرى، وذلك لمدة أربعين يوماً بحجة المجاملة والمداراة لأهل المتوفى ومشاركتهم في مأساتهم فهل يجوز لهن ذلك أم لا؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. ما ذكر في هذا السؤال: هو من الإحداد، والإحداد على غير أهل الميت حرام إلا في ثلاثة أيام فأقل؛ وعلى هذا فيجب إنكار هذا العمل والنهي عنه، وبيان أن هذا ليس من الإسلام في شيء حتى ينتهي هؤلاء عن هذا الفعل، ولا أدري لو كان كلما مضى أربعون يوماً مات واحد هل سيبقى هؤلاء في بيوتهم مدى الدهر! إن هذه العادة عادة سيئة منكرة يجب تجنبها والتخلي عنها، ومن أصيب بميت فإن الشارع جعل له ثلاثة أيام فأقل يحد فيها إلا المرأة على زوجها فإنه يجب أن تحد أربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت غير حامل، وإن كانت حاملاً فإحدادها إلى وضع الحمل، وعلى هذا فلو أن امرأة توفي عنها زوجها وهي حامل ثم وضعت بعد يوم واحد أو أقل فإنها تنتهي عدتها وإحدادها، وبهذه المناسبة أحب أن أقول: إن بعض العامة يظنون أن المرأة المحادة إذا تمت عدتها فإنها تخرج إلى السوق في تلك الساعة أو في نظير تلك الساعة التي مات زوجها فيها، وتخرج معها بطعام أو دراهم تعطيها أول من تقابل، وهذا بدعة لا أصل لها، وإنما انقضاء العدة معناه: أنها إذا تمت العدة التي أمر الله بها فإن المرأة تنتهي من الإحداد سواء خرجت أو بقيت في بيتها، المهم أنه انتهى منعها من التجمل والتطيب وما أشبه ذلك، هذا هو معنى انتهاء العدة وليس معناه أن تخرج في مثل الساعة التي مات زوجها فيها وتخرج بطعام أو نحوه تعطيه من تلاقيه أولاً، فإن هذا من الأمور العادية التي لا أصل لها في الشرع فهي منكرة. نعم.

السؤال: نعم. مفهوم الإحداد الذي تفضلتم بذكره على الميت لمدة ثلاثة أيام ما هو مفهومه لغير النساء؟

الشيخ: مفهومه أن الإنسان مادام في حالة المصيبة حزناً له أن يجعل الخروج مثلاً من بيته إلا للجماعة إذا كان رجلاً، وله أن يدع الثياب الجميلة وله أن يدع مجالس أصحابه في هذه المدة فقط هذا معنى الإحداد.
السؤال: وإنما لا يشتمل على أو لا يجوز لبس السواد لغير؟

الشيخ: لبس السواد ليس مشروعاً لا للمرأة ولا عن المتوفى عنها زوجها ولا لغيرها؛ لأن المراد بالنسبة للمرأة المتوفى عنها زوجها ألا تلبس ثوباً جميلاً ولا يخص ذلك بلون معين، بل كل الثياب التي لا تعد تجملاً من أي لون كان شاء للمرأة أن تلبسها، أما ما يعد تجملاً فإنه لا يجوز من أي لون كان.