السؤال:
إن شاء الله بارك الله فيكم. سؤاله الأخير يقول: إذا بنى شخص عمارة له مكونة من طابقين عليها دكاكين وبناء تحت الأرض، فهل الصلاة في مثل هذا تصح علماً بأن جوار هذه العمارة مساجد وجوامع شتى؟ علماً أنني قرأت لابن حزم رحمه الله في المحل بأن الصلاة في مثل هذا المسجد لا تصح فهل هذا صحيح؟
الجواب:
الشيخ: الأصل أن الصلاة صحيحة في كل مكان إلا ما دل الدليل على منعه؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»، وهذا المسجد الذي بني وحوله مساجد أخرى يشبه أن يكون مسجد ضرار؛ لأن المساجد الأولى أحق منه بالجماعة، وقد ذكر أهل العلم أنه إذا بني مسجد ضرار يضر من حوله فإنه يجب هدمه ولا تجوز الصلاة فيه؛ لقوله تعالى: ﴿لا تقم فيه أبداً لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه﴾، ويعني بقوله تعالى: ﴿لا تقم فيه أبداً﴾، ما ذكره قبل هذه الآية: ﴿والذين اتخذوا مسجدي ضراراً وكفراً وتفريق بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾، وعلى هذا فالواجب لكل من أراد أن يبني مسجداً أن يتصل بالجهات المسؤولة عن البلد هل يمكنه أن يقيم هذا المسجد أم لا، وذلك لأن الحكومة توفقها الله جعلت لكل شأن من شؤون الحياة مسؤولين يرجع إليهم، واستغلال الإنسان لمثل هذه الأمور لا ينبغي بل الواجب عليه إذا كان ولي الأمر منع أن ينشأ شيء إلا بعد مراجعته، الواجب عليه أن يراجع ولاة الأمور قبل أن يحدث ما يحدث.





