السؤال:
شكر الله لكم، وعظم الله مثوبتكم، هذه أيضاً رسالة من مستمع رمز إلى اسمه بـ ي س أ س الأردن عمان، يقول في رسالته: يوجد بعض الزملاء، يصلون بعض الأوقات، ويتركون البعضن وقد لا يصلون يومين أو ثلاثة، ثم يصلون بعد ذلك، ويتركون بعض الأوقات، ويكررون ذلك، وعندما نقول لهم: إن ذلك لا يجوز. يقولون: ربنا يهدينا. ما حكم عملهم هذا بارك الله فيكم؟
الجواب:
الشيخ: عملهم هذا من أكبر الفسوق، لكنهم لا يخرجون به من الإسلام على القول الراجح من أقوال أهل العلم لأنهم لم يتركوا الصلاة تركاً مطلقاً، والحديث الوارد إنما هو ترك الصلاة تركاً مطلقاً، فإنه هو الذي يحكم بكفره، وإن كان يصلي مرة، ويدع مرة، مع اعتقاده بوجوبها وفرضيتها، فإن هذا لا يحكم بكفره على القول الراجح، ولكنه يكون فاسقاً فسقاً عظيماً، وعلى هذا فالواجب على هؤلاء الإخوة أن يتقوا الله عز وجل، وأن يقيموا الصلاة، وألا يدعوا شيئاً من فرائض الله لأنهم إنما خلقوا لعبادة الله سبحانه وتعالى، وهي القيام بطاعته، كما قال الله في محكم كتابه: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون﴾ وأما تعللهم بعلة:" الله يهدينا"، فإن هذه علة عليلة، بل هي علة باطلة، لا تنفعهم عند الله عز وجل، ولهذا أبطل الله بها حجة من احتج بها في قوله: ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون﴾ ونقول لهؤلاء القوم الذين يحتجون بمثل هذه الحجة، نقول لهم: إن الله تعالى قد هدى عباده هداية العلم والإرشاد والتوجيه، فما بقي حجة لمن احتج، وأما هداية التوفيق، فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل في الإنسان عقلاً واختياراً وإرادة، ولهذا تجده في أمور دنياه يسعى لكل ما يرى أنه من مصلحته، ويبعد عن كل ما يرى أنه من مضرته، ولا تجد أحداً يحتج بمثل هذه الحجة في شيء من أمور الدنيا، ولكن الشيطان يلقنهم إياها في أمور الآخرة والعبادة، وهي حجة داحضة، لا تنفعهم عند الله تعالى، فإذا قالوا: "الله يهدينا" نقول: إن الله تعالى قد هداكم ببيان الحق بالأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما عليكم إلا أن تستعينوا بالله سبحانه وتعالى، وتتجهوا اتجاهاً صحيحاً، وتقوموا بما أوجب الله عليكم.





