الجمع بين ما ظاهره التعارض
عدد الزيارات 4479

السؤال:

هذه رسالة وصلتنا من أحد الإخوة المستمعين، رمز لاسمه بـ أ. هـ. ع. له مجموعة من الأسئلة، يقول في سؤاله الأول: قد أمر الله سبحانه وتعالى بصلة الرحم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، ولكن كيف تتفق هذه الآيات مع قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ الآية، وبما أن الكفر والشرك محادة لله ولرسوله فكذلك قاطع الصلات مثلاً، أو الذين لهم اعتقادات فاسدة، كالتسول بالأولياء، وغير ذلك، وكممارستهم للماضي في أفراحهم ومآتمهم، فكيف نعاملهم أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

الجواب:


الشيخ: لا معارضة بين أمر الله تعالى في صلة الرحم وبين قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وذلك لأن الصلة لا يفهم منها الموادة، الموادة معناها تبادل المودة، والمودة هي خالص المحبة، وعلى هذا فإنه من الممكن أن تصل هؤلاء الأقارب، بل تكرههم على ما هم عليه من الشرك فما دونه، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ﴾، فأمر الله سبحانه وتعالى أن نصاحب الوالدين في الدنيا معروفاً، وإن كانا كافرين مشركين، بل وإن كانا قد بذلا جهدهما في أن يكون ابنهما مشركاً بالله عز وجل، أو في أن يكون ولدهما من ذكر أو أنثى مشركاً بالله عز وجل، وهو عاقل، وشرعاً أن تصل شخصاً وقلبك يكرهه تصله بما بينك وبينه من القرابة، أو من الجوار، إذا كان جاراً لك، ولكنك تكرهه بقلبك على ما عنده من محادة الله ورسوله.