الدليل على استحباب قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة
عدد الزيارات 14424

السؤال:

هذه رسالة من الأخ من السودان، يقول: ما هو الدليل على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة، وما هو الدليل على الدعاء دبر كل صلاة مكتوبة كذلك؟

الجواب:


الشيخ: أما الأول، فقد ورد فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت». وهذا الحديث اختلف العلماء في صحته، فمنهم من قال: إنه ضعيف، ومنهم من حسنه، والذين قالوا بضعفه قالوا: إنه من فضائل الأعمال، و أجازوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وأما من حسنه، فإن الحديث الحسن من الأحاديث المقبولة التي يعمل بها، لا سيما في مثل هذا الموضع، فمن قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، فإنه يرجى أن ينال خيراً، وأما الدعاء أدبار الصلوات فإن المراد بأدبار الصلوات الحديث الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أيّ الدعاء أفضل؟ قال: «جوف الليل، وأدبار الصلوات المكتوبة»، المراد بأدبار الصلوات أواخر الصلوات، وليس المراد به ما بعد الصلاة، لأن دبر الشيئ يكون منه، كما في دبر الحيوان، فإنه الجزء المؤخر من الحيوان، وقد يكون المراد بالدبر ما بعد العمل، كما في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين». المراد بدبر الصلاة هنا ما بعدها بدليل قوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم﴾، وأما إذا لم يدل دليل على أن المراد بالدبر ما بعد العبادة، ولا سيما دبر الصلاة، فإن المراد بدبرها آخرها، لأنه هو محل الدعاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه في التشهد، قال: «ثم تتخير من الدعاء ما تشاء»، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء في آخر التشهد، وكما أنه مقتضى الدليل، أعني: كما أن الدعاء في آخر الصلاة مقتضى الدليل، فهو مقتضى النظر أيضاً، فإن كونك تدعو الله تعالى وأنت في صلاتك قبل أن تنصرف من مناجاة الله أولى من كونه تدعوه بعد أن تنصرف من صلاتك، لكن ما دل الدليل عليه فإنه يتبع، ولهذا كان من المشروع بعد السلام: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله ثلاثاً، أي: تقول: أستغفر الله، ثلاثاً، وهذا من الدعاء بلا شك، لكن وردت فيه السنة، وما ورد فيه السنة ثابت.