ما هي الأمور التي لا يتحملها الإمام عن المأموم ؟
عدد الزيارات 6791

السؤال:

بارك الله فيكم، هذه رسالة وصلتنا من المستمع عبد الله الحمد له مجموعة من الأسئلة، يقول في سؤاله الأولى: ما هي الأشياء التي لا يتحملها الإمام عن المأموم؟

الجواب:


الشيخ: الأشياء التي لا يتحملها الإمام عن المأموم كل ما يجب في الصلاة من واجب أو ركن أو مستحب، فإن الإمام لا يتحمله عن المأموم، إلا أن الإمام يتحمل عن المأموم أشياء قليلة، مثل: التشهد الأول فيما إذا قام الإمام عنه ناسياً، فإن المأموم يلزمه المتابعة في مثل هذه الصورة، إذا دخل المأموم مع الإمام في صلاة رباعية في الركعة الثانية فإنه في هذه الحال يتحمل الإمام عنه التشهد الأول، لأنه يكون المأموم في الركعة الثالثة للإمام، ومنها السترة، فإن سترة الإمام سترة للمأموم، كما دل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه أقبل في منى، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إلى غير جدار، وكان ابن عباس راكعاً راكباً على أتان، فمر بين يدي بعض الصف، فلم ينكر ذلك عليه أحد، ومنها سجود السهو، إذا كان المأموم لم يفته شيء من الصلاة، فإن الإمام يتحمل عنه سجود السهو، فلو ترك المأموم نسياناً تسبيح الركوع، أو تسبيح السجود، لزمه سجود السهو، لكن إذا كان لم يفته شيء من الإمام، الإمام يتحمل عنه، ولا يشرع للإمام بالسجود حينئذ، ومنها القراءة في الصلاة الجهرية، فإن الإمام يتحمل عن المأموم قراءة ما زاد عن الفاتحة، لأن المأموم حينئذ مأمور بالإنصات لقراءة إمامه، فأما قراءة الفاتحة، فإن الإمام لا يتحملها عن المأموم، لا في الصلاة السرية، ولا في الصلاة الجهرية على القول الراجح، بل لعل المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية أيضاً، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب»، وإنما تسقط الفاتحة عن المأموم إذا أدرك الإمام راكعاً فقط، لحديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فأسرع، وركع قبل أن يصل إلى الصف، ثم دخل في الصف، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته، قال: «أيكم الذي فعل ذلك؟ فقال أبو بكرة: أنا يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصاً ولا تعد». ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الركعة التي أدرك فيها النبي صلى الله عليه وسلم راكعاً، ولو كان تاركاً فيها ركناً لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضائها، ولأن هذا الرجل الذي أدرك إمامه راكعاً لم يدرك المحل الذي تجب فيه الفاتحة، وهو القيام، فإذا لم يدرك محلها، سقطت لأن هذه القراءة، أي: قراءة الفاتحة، واجبة حال القيام، فإذا سقط القيام الذي هو محلها، سقطت هي أيضاً، كما يسقط غسل الذراع لمن قطعت يده من مفصل المرفق، لعدم وجود موضع الفرض.