السؤال:
بارك الله فيكم، هذه رسالة من المستمع م. ع. م. العراق، يقول في رسالته: دخلت الحياة العلمية منذ سنوات مع الجهد الكثير، ولكن بدون جدوى، وأخيراً فكرت أن أعمل بعمل أفيد منه، وهذا العمل يتطلب وثيقة لإثبات الكفاءة، ولم توجد لدي وثيقة، وبعد معاناة شديدة أخذت وثيقة لأخ لي وحولتها باسمي، وتحصلت على هذا العمل، أفيدوني بارك الله فيكم، هل علي إثم في هذا العمل، وما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا؟
الجواب:
الشيخ: الجواب أن هذا عمل محرم لأنه جامع بين الكذب وأكل مال الناس بالباطل، فالكذب والخيانة وأكل المال بالباطل ثم كونه كيداً، فلأنك زورت وذلك الاسم هو اسم لغيرك، وأما كونه خيانة فلأنك خنت صاحب هذا العمل الذي لا يسوغ العمل فيه إلا بالشهادة التي زورتها، وأما كونه أكل المال بالباطل فلأنك توصلت بهذا العمل إلى أكل مال لا يحل لك باعتبار حقيقة حالك، لأن حقيقة حالك أنك لا تستحق هذا المال، لأنك لعدم بلوغك المرتبة التي تؤهلك إليه والواجب عليك حينئذ أن تتوب إلى الله عز وجل، وأن تتأهل للعمل، وأن تبحث عن عمل يكون مناسباً لحالك ولمرتبتك التي أنت عليها، وإلا فثق أن ما تأكله من هذا العمل حرام تكون به آثماً، ولا تستهن بأكل الحرام، فإن أكل الحرام قد يحول بين المرء وبين إجابة الدعاء، كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾». وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه للسماء: يا رب، يا رب، وملبسه من حرام، ومطعمه من حرام، وغذي بالحرام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأنى يستجاب لذلك»؟! قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنى يستجاب لهذا الرجل مع أنه فعل الأمور التي تكون سبباً في إجابة الدعاء، وهذا وعيد شديد، وتحذير عظيم من أكل المال بالباطل، نسأل الله لنا ولكم السلامة.





