السؤال:
بارك الله فيكم، هذه رسالة من ف. ت. ج. من العراق، تقول في رسالتها: أنا امرأة متزوجة من رجل ميسور الحال، توفرت فيه الصفات الطيبة، إلا شرب الخمر، وبناءً على ذلك فقد سألت البعض، فقالوا: اتركيه، فوجدت الأمر صعباً، وأنا أمّ لخمس بنات وشاب، أزيد على هذا ألا ملجأ لي أو معين آخر إلا الله سبحانه وتعالى، ثم زوجي، وليس لي منزل آخر أذهب إليه، أو ألجأ إليه، أو إخوة، فهجرته في السرير، وكل ما أريد من ذلك هو أن يهتدي إلى الله، لا غير، لكنه لم يترك الخمر، وعطفاً على ما قلت، فهو ابن خالتي، وميسور الحال، ويحب الفقراء، ويعطف ويساعد المحتاجين، قائم بالواجب، وما إلى ذلك من الصفات الطيبة، أرجو أن تفتوني يا فضيلة الشيخ في موضوعي وهو هجره في السرير، جزاكم الله عني كل خير؟
الجواب:
الشيخ: الجواب عن هذا يوجه إلى زوجك وإليك، أما إلى زوجك، فإني أوجه إليه النصيحة بأن يتوب من شرب الخمر، فإن شرب الخمر محرم في كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» وأجمع المسلمون على تحريم الخمر إجماعاً قطعياً لا خلاف فيه بينهم، حتى عد أهل العلم تحريم الخمر من الأمور المعلومة بالضرورة من دين الإسلام، وقالوا: من جحد تحريم الخمر وهو يعيش بين المسلمين فإنه يكون كافراً، يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل. فأنصحك أيها الأخ، أنصحك ثم أنصحك أن تدع شرب الخمر، وأن تستغني بما أحل الله لك من المشروبات الطيبة عما حرم الله عليك، والخمر أم الخبائث، ومفتاح كل شر، وما أيسر تركه لمن هداه الله ووفقه، وصدق النية والعزيمة، واستعان بربه تبارك وتعالى. وأما النسبة لك فإن معاشرتك لهذا الرجل ليس بمحرمة، ولا ممنوعة، لأن شارب الخمر لا يقتضي أن يكون كافراً، ولكن عليك أن تكثري عليه من النصيحة لعل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها، وأما هجرك إياه في المضجع فإن كان في ذلك مصلحة فيرتدع ويدع شرب الخمر فإنه جائز، وإن لم يكن فيه مصلحة فلا يحل لك أن تهجريه في المضجع، لأنه لم يفعل سبباً يحرمه عليك، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.





