السؤال:
هذه رسالة وصلتنا من المستمع رمز لاسمه بـ أ. م. ر. من العراق، الأنباط، يقول في رسالته: إنني كنت ألعب القمار منذ فترة طويلة، وكنت تاركاً للصلاة، ولكنني في شهر رمضان أصوم وأصلي، وبعدها أترك، وإنني متزوج، ولدي أطفال، وزوجتي تصلي أيضاً، ولكنني ذات يوم خسرت كثيراً من هذا القمار، وتألمت، وحلفت يميناً على ألا ألعب القمار مرة ثانية، ولكنني لعبت مرة ثانية، واليمين الذي حلفته أنني قلت: بالحرام بالطلاق بالثلاثة إنني لن ألعب القمار بعد الآن. فهل تكون زوجتي في هذه الحالة طالقة، وإنها لا تدري بهذه اليمين كما قلت، وأيضاً وكما قلت لك: كنت تاركاً للصلاة، وهي تصلي، وإنني الآن تائب حائر، فما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا، وأنا أريد التوبة، وإنني الآن بدأت بالصلاة، وتركت القمار، أرجو الإجابة عن سؤالي مع التقدير؟
الجواب:
الشيخ: الجواب عن هذا السؤال هو أن القمار هو الميسر الذي حرمه الله عز وجل، وقارنه بالخمر وعبادة الأوثان، قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، والكسب الذي اكتسبته من وراء ذلك كسب محرم، يجب عليك التخلص منه بالصدقة به، تخلصاً من إثمه، لا تقرباً به إلى الله عز وجل، لأن التقرب بالمكاسب المحرمة لا يجدي شيئاً، فالذمة لا تبرأ بتلك الصدقة، والتقرب إلى الله تعالى لا يحصل بها، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً»، إذن فالواجب عليك نحو هذه المكاسب أن تخرجها من ملكك تخلصاً منها، وتوبة إلى الله عز وجل، وأما ما يتعلق بحلفك بالطلاق والحرام، ألا تعود إليه، أي: إذا لعب القمار، ثم عدت، فإنه يجب عليك على القول الراجح من أقوال أهل العلم يجب عليك كفارة يمين، وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين، أو تحرير رقبة، وكيفية الإطعام أن تصنع طعاماً غداء أو عشاء ثم تدعو هؤلاء العشرة حتى يأكلوا، أو تفرغ عليهم أرزاً أو نحوه مما هو من أوسط ما تطعم أهلك، لكل واحد من المساكين نحو كيلو، ويحسن أن تجعل معه شيئاً يؤدمه من لحم أو نحوه، وما دمت الآن قد تبت إلى ربك، وندمت على ما جرى من ذنبك، فاسأل الله تعالى الثبات على ذلك، واحمده على هذه النعمة العظيمة أن التوبة من أجل نعمة الله على العبد، ولهذا امتن الله على عباده بالإسلام حيث قال عز وجل: ﴿بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين﴾، وقال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾.





