يعمل في مصنع السجائر فما حكم راتبه ؟
عدد الزيارات 10442

السؤال:

بارك الله فيكم، هذه رسالة من المستمع جمال علي جمهورية مصر العربية، يقول في رسالته: إنني كنت أعمل عملاً شاقاً جداً، ولم أستطع أن أستمر فيه، فبدأت أبحث عن عملٍ آخر أخف مشقة، ولم أجد عملاً إلا في شركة لصنع الدخان أو السجائر، وأنا الآن أعمل بها منذ بضعة شهور، مع العلم بأنني لا أشرب السجائر، ولا أي نوع من أنواع الدخان، والسؤال هو: ما حكم الأجر الذي أتقاضاه مقابل هذا العمل، هل هو حلال أم حرام، مع العلم أنني مخلص في عملي والحمد لله؟

الجواب:


الشيخ: الجواب أنه لا يحل لك أن تعمل في هذه الشركة التي تصنع السجائر، وذلك لأن صنع السجائر والاتجار بها بيعاً وشراء محرم، والعمل في الشركة التي تصنعه إعانة على هذا المحرم، وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، فبقاؤك في هذه الشركة محرم، والأجرة التي تكتسبها بعملك محرمة أيضاً، وعليك أن تتوب إلى الله، وأن تدع العمل في هذه الشركة، والأجرة اليسيرة الحلال خير من الأجرة الكثيرة الحرام، لأن الرجل إذا اكتسب مالاً حراماً لم يبارك الله له فيه، وإن تصدق به لم يقبله الله منه، وإن خلفه بعده كان عليه غرمه، ولورثته من بعده غمه، واعلم أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم﴾»، وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾، وذكر الرجل يطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء، يقول: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأنى يستجاب لذلك». فاستبعد النبي عليه الصلاة والسلام أن يستجاب للرجل الذي قام بأسباب إجابة الدعاء، وذلك لأن مطعمه حرام، وملبسه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فإذا كان هذا الداعي مع وجود أسباب إيجاب الدعوة يبعد أن يستجيب الله له بكون هذه الأمور حراماً في حقه، فإنه يجب للإنسان العاقل الحَذِر الحَذَر من أكل الحرام ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾، ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾، فنصيحتي لك أيها الأخ أن تتقي الله عز وجل، وتخرج من هذه الشركة، وأن تطلب رزقاً حلالاًَ، ليبارك الله فيه.