حكم جلسة الاستراحة
عدد الزيارات 1081

السؤال:

أولى رسائل هذه الحلقة وصلت من المستمع فائز م. أ. الكويت، يقول في رسالته: بعض المصلين يجلسون جلسة قصيرة بعد الاعتدال من السجدة الثانية وقبل القيام للركعة الثانية، ما مشروعية ذلك، وهل هو سنة، أفيدونا مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، هذه الجلسة التي يجلسها المصلي إذا قام إلى الثانية، وإلى الرابعة، في الرباعية، هذه الجلسة يعبر عنها أهل العلم جلسة الانشراح، وقد حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث مالك بن حويرث، أنه صلى الله عليه وسلم إذا كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعداً. والعلماء اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال، وأعلى الأقوال عندي ما ذهب إليه صاحب المغني من أنه إذا كان الإنسان كبير السن، أو ثقيل البدن، أو فيه وجع في ركبتيه، يحتاج إلى أن يستقر أولاً، ثم يقوم ثانياً، كانت مشروعة في حقه، وأما إذا لم يكن هناك سبب يقتضيها، فإن الأفضل أن ينهض من السجود إلى القيام بدون جلوس، هذا أقرب الأقوال عندي فيها، وإن كان ليس بذلك الراجح الجيد، لأن في حديث مالك بن حويرث أنه كان إذا جلس وأراد أن يقوم اعتمد على يديه. والاعتماد على اليدين لا يحتاج إليه غالباً إلا لمشقة النهوض مباشرة من السجود إلى القيام، وأياً كان الأمر، فإن من جلسها لا ينكر عليه، ومن تركها لا ينكر عليه، لأن غاية ما فيها أنها سنة، وليست بواجبة، ولقد كان بعض الناس يتخذ من هذه السنن وأمثالها مساراً للجدل، وسبباً للفرقة، فتجده إذا خالفه أحد فيها، يرى أنه خالف في أمر كبير، ويحلف بذلك تشويهاً لسمعة أخيه المؤمن، ولا ريب أن هذا من الجور والظلم، فإن كون الإنسان يريد من الناس أن يلتزموا قوله، وأن يتابعوه، ظلم وجور، لأننا نقول له: لماذا لا تلتزم أنت بأقوالهم وتتابعهم إذا لم يكن في المسألة نص واضح بين يجب الوصول إليه؟! فمسائل الاجتهاد كهذه ينبغي للإنسان أن لا يتخذها مساراً للعداوة والبغضاء والفرقة، فمن اجتهد وأداه اجتهاده إلى كون هذا العمل مشروعاً، ففعل، لم ينكر عليه، ومن اجتهد فأداه اجتهاده إلى كون هذا العمل غير مشروع، فتركه، فإنه لا ينكر عليه، إلا في مخالفة نص صريح، لا يسوق به الاجتهاد لظهوره وصراحته، فينكر على من خالفه.