حكم مسابقة الإمام في الصلاة وحكم المسبل إزاه خيلاء
عدد الزيارات 2464

السؤال:

رسالة وصلت إلى البرنامج من اليمن، باعثها مستمع يحي بن علي، يقول في رسالته: ما حكم الشرع في نظركم يا فضيلة الشيخ في مسابقة الإمام، وأيضاً من يسبل إزاره خيلاء بارك الله فيكم؟

الجواب:


الشيخ: هذا السؤال تضمن سؤالين، السؤال الأول في مسابقة الإمام، فمسابقة الإمام محرمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار»! أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول صورته صورة حمار، أو يجعل الله رأسه رأس حمار، ثم إن السبق يختلف، فإن كان السبق في تكبيرة الإحرام، فإن الصلاة لا تنعقد، لأن الصلاة لا تنعقد إلا إذا كانت تكبيرته للصلاة بعد انتهاء الإمام من تكبيرة الإحرام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كبر فكبروا»، ولا تكبروا حتى يكبر، وإن كان السبق في ركن آخر، ففيه تفصيل عند بعض أهل العلم، والراجح عندي أنه لا تفصيل في ذلك، وأن المأموم متى سبق الإمام بالركن أو بغير ركن فإن صلاته تبطل، إذا كان عالماً بالنهي، أما إذا كان جاهلاً، فإنه معذور، ولكن عليه أن يتعلم أحكام دينه حتى يعبد الله على بصيرة، وكذلك لو نسي، وسبق إمامه، فإنه لا تبطل صلاته، وعليه أن يرجع ليأتي بما سبق إمامه بعده، وبهذه المناسبة أود أن أبين أن للمأموم مع إمامه أربع حالات، متابعة، وموافقة، ومسابقة، وتخلف. فأما المتابعة فهي الحال الوحيدة التي دلت السنة على الحث عليها، والأمر بها، وهي أن يأتي الإنسان بأركان الصلاة بعد إمامه، بدون تأخر، وقد دل عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد». والحال الثانية الموافقة، بأن يأتي الإنسان بأحوال الصلاة مع إمامه، لا يتقدم عنه، ولا يتأخر، وهذه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر أهل العلم أنه إذا كانت الموافقة في تكبيرة الإحرام، فإن الصلاة لا تنعقد، وعليه أن يعيدها بعد ذلك. والثالث، أو الحال الثالثة المسابقة، وهي أن يأتي بأفعال الصلاة قبل إمامه، فإن كان ذلك في تكبيرة الإحرام، فإن صلاته لم تنعقد، فإن كان في غيرها، ففيها تفصيل عند أهل العلم، بل فيها تفصيل على المشهور من مذهب الإمام أحمد، والراجح أن الصلاة تبطل بذلك إذا كان الإنسان عالماً ذاكراً. والحال الرابعة التخلف، وهي خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم، مثل أن يتخلف عن الإمام، فلا يبادر بمتابعته، وهذا خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كبر فكبروا»، ومعلوم أن المشروط يسبق الشرط، فليكن تكبيرك تلو تكبير الإمام، وركوعك تلو ركوع الإمام، وسجودك تلو سجود الإمام، فلا تخل هذه، لكن لو تخلف الإنسان لعذر مثل أن لا يسمع صوت الإمام، أو يكون ساهياً، ففي هذه الحال متى رأى إلى ذلك العذر تابع الإمام، أتى بما تخلف عن الإمام حتى يلحقه إمامه، إلا أن يهوي الإمام من الركن الذي هو فيه، فإنه تلغى الركعة التي حصل فيها التخلف، وتقوم الركعة الثانية مقامها، مثل ذلك لو كنت واقفاً مع الإمام، ثم ركع الإمام، وسجد، وقام إلى الثانية، وأنت لم تعلم به، حتى وصل إلى القيام، وأنت الآن قائم على أنها الركعة الأولى، والإمام قائم على أنها الثانية، فإنك تبقى معه، وتكون الركعة الثانية للإمام ركعة لك أولى، فإذا سلم أتيت بركعة بعده، أما لو علمت به وهو ساجد، بأن ركع، ورفع، وأنت لم تعلم، ثم ركع للسجود سمعته، فإنك تركع، وترفع، وتسجد، وتتابع الإمام، ثم تتابع الإمام، أما السؤال الثاني، فهو مسبل إزاره، وإسبال الإزار حرام، ويقع إسبال الإزار على وجهين، الوجه الأول أن يسبله بدون خيلاء، فهذا عقوبته أن ما أسبل من الكعبين ففي النار، هذه هي عقوبته، والوجه الثاني أن يكون هذا خيلاء، فعقوبته أن الله لا ينظر إليه يوم القيامة، ولا يكلمه، وله عذاب أليم، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه عند مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب عظيم- كررها ثلاث مرات فقال أبو ذر: من هم يا رسول الله خابوا وخسروا؟ فقال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». وأما من جر ثوبه خيلاء، فقد ثبت في الصحيح «إنما أسفل من الكعبين فهو في النار»، ولا يجوز أن يحمل هذا على الأول لاختلاف العقوبتين، وإذا اختلفت العقوبتان في عمل، فإنه لا يمكن أن يحمل أحدهما عن الآخر للتناقض والتضاد، لأن تلك العقوبة غير تلك، وإذا كانت غيرها، فإننا إذا حملنا على العمل ما كانت عقوبته تلك، صار هناك تناقض في الحديث أنه إذا اختلف الحكم فإنه لا يحمل أحد النصين على الآخر، ونفهم من ذلك في قوله تعالى في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، ولم يقيد الأيدي بالمرافق، وفي آية الوضوء قال: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾، فلا تحمل الآية الكريمة على آية الوضوء، وذلك لاختلاف الحكم بين الطهارتين، فإن طهارة التيمم في عضوين فقط، وطهارة الوضوء في أربعة أعضاء، وطهارة التيمم لا يختلف فيها الحدث الأكبر والأصغر، وطهارة الوضوء يختلف فيها الحدث الأكبر والأصغر، فهذان الحديثان «ما أسفل من الكعبين ففي النار»، «ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» لا يحمل أحدهما على الآخر، وقد دل على ذلك ما أخرجه مالك، من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وُزْرة المؤمن إلى نصف ساقه، وما أسفل من الكعبين ففي النار، ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه»، ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين من جر ثوبه خيلاء، وبين من نزل عن الكعبين.