السؤال:
الآن ننتقل إلى رسالة بعث بها المستمع عاشور عوض لقمان من حضرموت اليمن الديمقراطية، يقول في رسالته: يوجد عندنا عادة قديمة وهي إذا احتكم رجلان إلى قاض معين لكي يحكم بينهما فيما اختلفا فيه، فإن كل رجل منهم يأتي بخمسة رجال من أقاربه، ويقسمون اليمين إن صاحبهم على حق، وجميع ما يقوله صحيح ضد الرجل الآخر، وهم لم يحضروا الخلاف الذي حصل بين صاحبهم والرجل الآخر، فهل عليهم ذنب في هذا يا فضيلة الشيخ؟
الجواب:
الشيخ: نعم، هذه الصفة في استشهاد الشهود مخالفة للشرع من وجهين، الوجه الأول من حيث العدد، فإن عدد الشهود في الشريعة يختلف عن هذا الذي ذكره السائل، وليست في الشريعة ما يكون فيه الشهود فيه خمسة، وأعلى عدد يكون في الشهادة أربعة رجال، وذلك في الشهادة على الزنا، ثم المخالفة الثانية أن هؤلاء يشهدون وهم لم يحضروا، والشهادة بدون علم الشاهد شهادة زور محرمة، بل هي من كبائر الذنوب، وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم أكبر الكبائر، فكان متكئاً، فلما بلغ الشهادة جلس، فقال: «ألا وقول الزور، ألا وشاهدة الزور، ما زال يكررها، حتى قال الصحابة: ليته سكت». وهذا دليل على عظم شهادة الزور، وأنها من أكبر الكبائر، والواجب على المرء أن يكون قائماً بشهادته لله عز وجل قائماً بالقسط، لا يشهد لأحد إلا بما علمه، ولا يشهد على أحد إلا بما علمه، فلا يحمله قرابة القريب، أو غنى الغني، أو صداقة الصديق حال الشهادة له، ولا يحمله عداوة العدو، ولا بعد البعيد، وفقر الفقير على الشهادة عليه، بل تكون شهادته لله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾، وعلى القضاة في جميع بلاد المسلمين أن يتحروا العدل والحكم بما أنزل الله عز وجل، فإن من لم يحكم بما أنزل الله فقد وصفه الله تعالى بأوصاف ثلاثة، بالكفر، والظلم، والفسق على حسب ما يحمله عليه هذا الحكم، فعلى جميع قضاة المسلمين وحكامهم وذوي السلطة العليا منهم ألا يحتكموا إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى تتم السعادة لهم ولشعوبهم، وتحصل العزة والكرامة لهذه الأمة الإسلامية.





