السؤال:
بارك الله فيكم، رسالة من الجزائر من المستمع عشري الصحبي، يقول في رسالته: رجل قال لزوجته عندما اشتد بينهما الخصام: اخرجي، أو اذهبي، أو إني بريء منك، عند الغضب، ينوي به الطلاق، ثم عدل عن هذا، ويقول: إن هذا عن جهل، لم يعلم بأن فيه تحريم أو لغو، ودائماً يقول هذا مراراً، ما حكم الشرع في هذا بارك الله فيكم؟
الجواب:
الشيخ: قبل أن نجيب عن سؤال السائل أحب أن أنبه على أنه ينبغي للسائل إذا وجه سؤالاً إلى عالم من العلماء أن يغير مثل هذه الطريقة، أعني: قوله: ما حكم الشرع؟ فيقول: ما حكم الشرع في رأيك، أو في نظرك، أو عندك، أو ما أشبه ذلك؟ وذلك لأن هذا العالم الذي يجيب بما يرى أنه من الشرع، قد يوافق الشرع، وقد لا يوافقه، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «إذا حكم الحاكم، فاجتهد فأصاب، فله أجران، وإن أخطأ، فله أجر»، فإن هذا الحديث يدل على أن الإنسان المجتهد للوصول إلى حكم الله، قد يصيب، وقد يخطئ، فإذا أخطأ، وهو قد قيل له في السؤال الموجه إليه: ما حكم الشرع؟ فمقتضى ذلك أن يكون الخطأ في الشرع، فأرجو الانتباه لمثل هذا، وأما الجواب على سؤاله، هذا الرجل يقول: هو في حال غضب، وخصومة مع زوجته، فقال لها: اخرجي، اذهبي، وما أشبه ذلك من الكلمات يريد بها الطلاق، وهو إذا قال ذلك يريد نية الطلاق، فإن الطلاق يقع، وذلك لأن الطلاق ليس له لفظ أعد الشارع به، بحيث لا نتجاوزه، بل الطلاق هو فراق الزوجة، وهو حاصل بأي لفظ كان، إذا نواه الإنسان، وعليه فنقول: إن الطلاق يقع عليه بهذه الكلمات إذا كان نوى بها الطلاق، لأنها كلمات تدل على الفراق، وقد نوى، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». فهذه الكلمات تدل بلا شك على الفراق لأن اللفظ يحتمل، وقد قسم العلماء ألفاظ الطلاق إلى قسمين، صريح، وكناية، الصريح: ما لا يحتمل سوى الطلاق، مثل: أنت طالق، أو قد طلقتك، أو أنت مطلقة، أو ما أشبه ذلك. والكناية: ما يحتمل الطلاق وغيره، وهذا لا يقع به الطلاق إلا إذا نواه، لأنه لما كان محتملاً للطلاق وغيره فإنه يكون فيه احتمال، إلا إذا نوى أحد المحتملين، فإذا نوى أحد المحتملين، فله ما نوى، وفي الحديث الذي أشرنا إليه آنفاً، بالمناسبة أود أن أحذر إخواني المسلمين من الغضب، لأن الغضب له آثار سلبية، يندم عليها الإنسان حين لا ينفع الندم، وقد ثبت في صحيح البخاري أن رجلاً قال: يا رسول الله، أوصني. قال: «لا تغضب، فردد مراراً، قال: لا تغضب». فإذا أحس الإنسان بالغضب، فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وإن كان قائماً، فليقعد، وإن كان قاعداً، فليضطجع، فإن اشتد به الغضب، فليتوضأ، فإن ذلك مما يزيله، وكون الإنسان الغاضب وطلق زوجته، أو غضب فضرب أولاده ضرباًَ مبرحاً، أو غضب فأتلف شيئاً من ماله، فحصل بذلك الندم حين لا ينفع الندم، فعلى الإنسان أن يكون مالكاً لأعصابه، قوياً في إرادته وعزيمته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».





