السؤال:
المستمع سلطان عبد الله المواش من الرياض، يسأل ويقول: أصيبت والدتي بمرض في الكبد، وهو مرض الاستسقاء، أو تليف جزئي من الكبد، وقد قال الطبيب المعالج لها- وهو طبيب مسلم-: إن الصيام قد يكون فيه ضرر عليها، وقد يسبب ألماً أيضاً، ونصحت بعدم الصيام، فما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة، وهل علينا أن نسمع كلام الطبيب، ثم إذا أفطرت الوالدة هل نطعم عنها عن كل يوم مسكيناً، وما صفة الإطعام، وإذا منّ الله عليها بالشفاء في المستقبل بإذن الله تعالى، هل عليها إعادة الصيام، أفتونا مأجورين؟
الجواب:
الشيخ: الذي يظهر لي من هذا المرض أنه مرض يستمر مع الإنسان، وقد يشفيه الله عز وجل منه، فإذا قرر الطبيب المسلم أن الصوم يضر بهذا المريض، إما بطول المرض، وإما بشدة الألم، فإنه له الفطر بذلك، ويطعم عن كل يوم مسكيناً لكون المرض من الأمراض المستمرة، وكيفية الإطعام أن يدفع شيئاً من الأرز أو نحوه من الطعام الذي يعتبر من أوسط الأطعمة لدى الناس، فيدفع من الأرز ستة أوسق، يوزعها على الفقراء بعدد أيام الشهر، ولا فرق بين أن يكون الفقراء في بيت واحد، أو في بيوت متفرقة، وفي هذه الحال يحسن أن يجعل معها لحماً بقدر ما يؤدمها، وإن شاء صنع طعاماً في آخر الشهر، ودعا إليه بعدد أيام الشهر مساكين يأكلونه كما كان أنس بن مالك يفعل ذلك حين كبر، وقول
السائل: إذا شفاها الله بعد ذلك، هل تصوم؟ نقول لك: لا يجب عليها أن تصوم لأنها قد برئت ذمتها بالإطعام، ونظير هذه المسألة ما ذكره الفقهاء رحمهم الله في الرجل العاجز عن الحج، إذا كان عجزه مستمراً، وكان لم يحج من قبل، فاستناب من يحج عنه، ثم بعد أن حج عنه شفاه الله، فإنه يجزئه الحج السابق، ولا يلزمه إعادته.





