ولده يأخذ أجراً على إمامته فهل له أجر ؟
عدد الزيارات 1053

السؤال:

بارك الله فيكم، هذا المستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ م. س. ل. مصري الجنسية، يعمل ببغداد، يقول: عندي ولد يحفظ القرآن، والحمد لله، ومتفقه في الدين جيداً، ويعمل إمام جامع، يخطب، ويصلي، لكنه يأخذ على ذلك أجراً من صاحب المسجد، هل هذا الأجر هو كل ما له عند الله من الأجر عن الإمامة، لأنه أخذه من الدنيا، أم يكون له أجر، نرجو منكم إفادة؟

الجواب:


الشيخ: العوضية هي إعطاء من قام بطاعة من الطاعات المتعذر نفعها للغير، تنقسم إلى ثلاثة أقسام، أحدها: أن يكون ذلك بعقد الأجرة، مثل: أن يتفق هذا العامل القائم بهذه الطاعة مع غيره على أخذ إيجارة ملزمة يكون فيها كل من النقيضين مقصوداً، فالصحيح أن ذلك لا يصح، كما لو قام أحد بالأذان بأجرة، ذلك لأن عمل الآخرة لا يصح أن يكون وسيلة لعمل الدنيا، فإن عمل الآخرة أشرف وأعلى من أن يكون وسيلة لعمل الدنيا الذي هو أدنى، قال الله تعالى: ﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى﴾. القسم الثاني: أن يأخذ عوضاً على هذا العمل على سبيل الاستعانة، مثل: أن يكون من قام بالأذان في هذا المسجد فله كذا وكذا، أو من قام بالإمامة في هذا المسجد فله كذا وكذا، والصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن ذلك جائز، لأن هذا العمل ليس أجرة، وليس فيه شيء. وأما القسم الثالث: وهو أن يكون الأجر نظيراً من بيت المال تبذله الدولة لمن قام بهذا العمل، فهذا جائز، ولا شك فيه، لأنه من المصارف التي يصرف إليها بيت المال، وأنت مستحق له بمقتضى هذا العمل، فإذا أخذته فلا حرج عليك، ولكن ينبغي أن ينظر ويعلم أن هذه الأوقاف المقامة التي تباح لمثل هذه الوظائف لا ينبغي أن تكون من مقصود العدل، فإنه إذا كانت مقصودة حرم من أجر الآخرة، أما إذا أخذها ليستعين بها على طاعة الله، وعلى القيام بهذا العمل، فإنها لا تضره، وليعلم أن أخذ الأجرة على القراءة على المريض، لا بأس بها، لأنها ليست من هذا الباب، وقد وردت السنة بما يدل على جوازها.