السؤال:
المستمعة مواطنة من العراق، من محافظة أربيل، تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو الإجابة عن سؤالي يا فضيلة الشيخ، لظروف قاسية وبدت رغبة مني سافرت إلى خارج العراق، إلى بلد أجنبي، في منتصف شهر رمضان هذا، وقد كنت صائمة في النصف الأول من شهر رمضان في العراق، وعندما سافرت تركت الصيام والصلاة معاً لمدة خمسة عشر يوماً، وهي فترة بقائي في ذلك البلد، وكنت أقول: إن هؤلاء قوم بهم نجاسة، ولا يجوز استعمال حاجاتهم، وكذلك لم أكن أعرف استقبال القبلة، ولم أكن آكل وأشرب من شرابهم، شيخ محمد، أسأل هل تركي للصلاة والصوم هذه الفترة يؤثر على فريضة الحج التي كنت قد أديتها منذ بضع سنوات، وهل هناك حكم أؤديه يغفر الله لي ذنوبي به، أفتوني بارك الله فيكم؟
الجواب:
الشيخ: تركك الصلاة هذه المدة والصيام لا يؤثر على فريضة الحج التي أديتها من قبل، لأن بالنسبة للعمل الصالح السابق هو الردة إذا مات الإنسان عليه لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، أما المعاصي فإنها لا تبطل الأعمال الصالحة السابقة، ولكن ربما تفوت بها من جهة أخرى، إذا كانت هذه المعاصي كثيرة بينها وبين الحسنات، ورجحت كفة السيئات، فإن الإنسان يعذب عليها، وبناء على ذلك فإن والواجب عليك الآن أن تتوبي إلى الله عز وجل من ترك الصلاة، وأن تكثري من العمل الصالح، ولا يجب عليك قضاؤها على القول الراجح، وأما الصوم فتركك إياه لأنك مسافرة، والمسافر لا يلزمه الصوم لقول الله تعالى: ﴿ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾، وقولك في تعليل تركك الصلاة إنك لا تعرفين القبلة، ولا تأكلين من طعامهم وشرابهم، قولك هذا ليس بصواب، أي: أن امتناعك من أداء الصلاة لهذا السبب ليس بصواب، فإن الواجب عليك أن تصلي بقدر المستطاع، وأن تأتي بما يجب عليك في صلاتك بما استطعت منها لقول الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾، وقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، والإنسان إذا كان في مكان لا يعرف القبلة، ولم يكن عنده من يخبره بها، حضر من يوثق به، فإنه يصلي بعد أن يتحرى إلى الجهة التي غلب على ظنه أنها القبلة، ولا يلزمه الإعادة بعد ذلك.





