السؤال:
المستمعة رمزت لاسمها بالمؤمنة ح. م. أ. من الرياض، في رسالة طويلة ألخصها فيما يلي، تقول: وفقني الله بشاب ملتزم، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى علي، مقيم للصلوات بأوقاتها، صائم، قائم، نسكن أنا ووالدته في بيت واحد، إلا أنه يا فضيلة الشيخ لا يتمكن من الجلوس مع أولاده إلا نادراً، رحلاته كثيرة، داخلياً مع زملائه، وفي المكتبة، نصحته بأن يعطينا من وقته، ولكن دون جدوى، ما نصيحتكم لهؤلاء يا فضيلة الشيخ، بارك الله فيكم؟
الجواب:
الشيخ: نصيحتي لهذا الأخ الذي وصفته بما وصفته به من الاستقامة والحرص على طاعة الله، أن يعلم أن من طاعة الله عز وجل القيام بحق أهله وأولاده، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن العاص: «إن لربك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه». وقيامه بحق أهله وأولاده من طاعة الله بلا شك، وقد يكون أفضل من كثير من العبادات التي يتعبد بها، لأن العبادات التي يتعبد بها إذا كانت تطوعاً فإنه قيامه بحق أولاده وأهله واجب، فالواجب أفضل من التطوع، وهو أحب إلى الله، كما في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه»، وعلى هذا فإن نصيحتي لهذا الأخ أن يقوم بما يجب عليه من المعاشرة بالمعروف، وأن يقوم بما يجب لأولادك من التربية الحسنة، والتوجيه وغير ذلك، وهو بذلك مثاب عند الله عز وجل، ولا يحل له أن يضيع واجب أهله، ويبقى مع إخوانه وأصحابه، لأن هذا إجحاف وجور وإهدار للحقوق.





