حكم النكاح إذا تم بغير رضا الطرفين
عدد الزيارات 1264

السؤال:

بارك الله فيكم، المستمع رمز لاسمه م. أ. ح. أ. من الأردن، يقول: شيخ محمد، ما حكم الإسلام في نظركم في تزويج فتاة من شاب لا تريد الزواج منه، أو العكس شاب من فتاة، وإذا تم مثل هذا الزواج، هل هذا الزواج صحيح، أم لا، وهل هناك أدلة على التحريم؟

الجواب:


الشيخ: الزواج من أشرف العقود، وأعظمها خطراً، وأبلغها أثراً، لما يترتب عليه من المحرمية والتوارث والأنساب، وغير ذلك من الأمور الهامة في المجتمع، ولهذا يجب التحري فيه بدقة بالغة، ومن أهم ما يجب التحري فيه أن يصدر النكاح عن رضى من الزوج أو الزوجة، فلا يجوز أن تجبر الزوجة على نكاح من لا تريد، سواء أكانت ثيباً، أم بكراً، وسواء كان العاقد أباها، أم غيره، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الثيب حتى تستأمر». وسئل عن كيفية استئذان البكر، أو عن كيفية إذن البكر، فقال: «إذنها أن تسكت»، وفي صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «البكر يستأذنها أبوها». فنص على البكر، ونص على الأب، وهذا دليل ظاهر على أنه ليس لأحد- ولو كان أباً- أن يجبر وليته على النكاح بمن لا ترضاه، حتى وإن كان هذا الخاطب ممن يرضى دينه وخلقه، لأنها هي أعلم بنفسها، لكن لا ينبغي لها أن ترد الخاطب إذا كان ذا دين وخلق، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». ولكن إذا اختارت من ليس بكفء في دينه ،فإن لوليها أن يمنع النكاح، ولا حرج عليه في المنع حينئذٍ، حتى لو بقيت بدون زوج، وهي لم ترض إلا بزوج لا يرضى دينه، فإن لأبيها أن يمنعها لمفهوم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه، فأنكحوه»، وإذا زوجت بمن لم ترضه، فإن النكاح يكون موقوفاً على إجازتها، فإن أجازت، فالنكاح بحاله، وإلا وجب الفسخ، أو وإلا وجب التفريق بينهما، لأن النكاح لم يصح، فإن قلت: كيف يمكن أن تكون رافضة، ثم تجيز ذلك؟ قلت: نعم، يمكن أن تكون رافضة في الأول، فإذا رأت العقد قد تم، رضيت وأجازت، ولكننا لا نعني بذلك أنه يجوز أن يقدم وليها على أن يزوجها وهي كارهة، بل ذلك حرام عليه، وكذلك النسبة في الزوج، فإنه لا يجوز أن يجبر على النكاح بمن تعوضها، بل ولا أن يضغط عليه ليضيق عليه، فإن ذلك سبب لما لا تحمد عقباه، وقد بلغنا أن بعض الناس يجبر ابنه على أن يتزوج ابنة أخيه، أي: ابنة أخ الأب، وهي بنت عم الابن، فيتزوجها الابن وهو كاره للزواج، فيقع بعد ذلك ما لا تحمد عقباه، بأن يمسكها الابن على مضض وتعب نفسي، أو يطلقها فيكون الضرر الحاصل بالطلاق الحاصل بعد النكاح أشد من الضرر الحاصل بعدم النكاح، وقد قالت العامة مثلاً: التحويل من أسفل الدرجة أحسن من التحويل من أعلى الدرجة.