حكم من يتوب ثم يعود للمعاصي..
عدد الزيارات 1086

السؤال:

بارك الله فيكم، المستمع النور من السودان، مقيم في الرياض، يقول في رسالته: ما حكم من تاب عدة مرات عن عمل المعاصي، وظل بين التوبة ثم المعصية، نرجو من فضيلة الشيخ الإجابة؟

الجواب:


الشيخ: التوبة هي الرجوع إلى الله عز وجل بترك معصيته إلى طاعته، ولا تكون التوبة نصوحاً إلا إذا اجتمع فيها شروط خمس، الشرط الأول: أن تكون خالصة لله، بحيث لا يريد بها التائب تزلفاً إلى المخلوق، ولا وصولاً إلى دنيا، ولا جاهاً عند الناس، وإنما يريد بالتوبة وجه الله عز وجل والدار الآخرة. الشرط الثاني: أن يندم على ما فعل من الذنب، بحيث يحزن ويأسف لما جرى منه، ويظهر أثر ذلك في قلبه. والشرط الثالث: أن يقلع عن فعل الذنب الذي تاب، فإن كان الذنب الذي تاب منه ترك واجب، أتى بالواجب، إن كان مما يمكن تداركه، وإن كان فعلاً محرماً، يدعه، ويتركه، ويلتحق بهذا الشرط أنه إذا كانت التوبة من فعل شيء يتعلق بإنسان، فإنه يقضي حق ذلك الإنسان، إن كان واجباً له، رده عليه، وإن كان نيلاً من عرضه، استحله منه، المهم أنه إذا كان حق المخلوق، فإنه لا بد أن يبرأ منه، من هذا الحق إلى ذلك المخلوق. والشرط الرابع: أن يعزم على ألا يعود في المستقبل، بحيث يكون في قلبه العزم الأكيد على ألا يعود لهذا الذنب، لأنه إذا تاب ونيته أن يعود إذا سنحت له الفرصة، فليس بتائب في الحقيقة، بل هذه توبة مؤقتة، والتوبة لا بد أن تكون مطلقة غير مقيدة بشيء، وانتبه لهذا الشرط، فإننا نقول: العزم على ألا يعود، لا نقول: ألا يعود، وليس من شرط التوبة ألا يعود إلى الذنب، بل من شرطها أن يعزم على ألا يعود، فلو أنه عاد إليه بعد أن عزم على ألا يعود، فإن توبته الأولى لا تنتقض، ولكن عليه أن يتوب توبة ثانية. الشرط الخامس: أن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه، بحيث لا تكون بعد حلول الأجل، ولا بعد طلوع الشمس من مغربها، فإن كانت بعد حلول الأجل، لم تنفع لقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر»، يعني: ما لم تصل روحه إلى حلقومه، وكذلك لو كانت التوبة بعد أن تطلع الشمس من مغربها، فإنها لا تقبل، لقول الله تعالى: ﴿يوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾، والمراد بالآيات طلوع الشمس من مغربها، ولا تنقطع التوبة حتى تنقطع الهجرة، ولا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها، وبناء على ذلك يتضح الجواب عن السؤال الذي سأله السائل، حيث كان يتوب من الذنب، ثم يعود، ثم يتوب، ثم يعود، فنقول: كل توبة تمت فيها الشروط السابقة فإنه يمحى بها الذنب السابق، فإن عاد للذنب مرة أخرى، فليتب منه توبة جديدة.