السؤال:
أيضاً الإخوة يسألون يا فضيلة الشيخ، ويقولون: ما حكم الشرع فيما يروى عن أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى سارية وهو يخطب على المنبر في المعركة في موقف حرج مع الأعداء، فقال له: يا سارية، الجبل. هل هذه القصة حقيقية حدثت أم من الخيال، نرجو منكم إفادة؟
الجواب:
الشيخ: إن هذه القصة مشهورة عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة على منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سارية بن الزميل رضي الله تعالى عنه قائداً لإحدى السرايا في العراق، فخسر الرجل، فأطلع الله تعالى أمير المؤمنين عمر على ما أصابه، فخاطب عمر من المنبر، وقال له: يا سارية، الجبل. يعني: تصعد الجبل، أو لذ بجبل، أو ما أشبه ذلك من التقديرات، فسمعه سارية، فاعتصم بالجبل، فسلم، ومثل هذه الحادثة تعد من كرامات الأولياء، وإن للأولياء كرامات يجريها الله تعالى على أيديهم تثبيتاً لهم ونصرة للحق، وهي موجودة فيما سلف من الأمم، وفي هذه الأمة، ولا تزال باقية إلى يوم القيامة، وهي أمر خارق للعادة، يظهره الله تعالى على عباده تثبيتاً له، وتأييداً للحق، ولكن يجب علينا الحذر من أن يلتبس علينا ذلك بالأحوال الشيطانية من السحر والشعوذة وما أشبهها، لأن هذه الكرامات لا تكون إلا على يد أولياء الله، وأولياء الله عز وجل هم المؤمنون المتقون، قال الله عز وجل: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، قال شيخ الإسلام رحمه الله: أخذ من هذه الآية من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً، وليست الولاية بتطويل المسبحة، وتوسيع الكمة، وتسبيل العمامة، والنمنمة والهمهمة، وإنما الولاية بالإيمان والتقوى، فيقاس المرء بإيمانه وتقواه، لا بهمهمته ودعواه، بل إني أقول: إن من ادعى الولاية فقد خالف الولاية، بأن دعوى الولاية معناه تزكية النفس، وتزكية النفس معصية لله عز وجل، والمعصية تنافي التقوى، قال الله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُم ْمِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾، ولا نعلم أحداً من أولياء الله المؤمنين المتقين قال للناس: إني أنا ولي، فاجتمعوا إلي، وخذوا من بركاتي ودعواتي، وما أشبه ذلك، لا نعلم هذا إلا عن الدجالين الكذابين الذين يميهون على عباد الله، ويستخدمون شياطين الجن إلى مآربهم، وإن نصيحتي لأمثال هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي عباد الله، ونصيحتي لعباد الله ألا يغتروا بهؤلاء ولا بأمثالهم.





