السؤال:
أثابكم الله يا شيخ محمد، الحقيقة هذه رسالة وصلت إلى البرنامج من أخيكم المخلص أ. أ. يقول فيها: إلى أسرة برنامج نور على الدرب وعلمائنا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
السؤال:
أرجو من الله أن يمدكم بالصحة والعافية لمواصلة هذا الطريق الخيِّر لمساعدة المسلمين على تجاوز مشكلاتهم، ونظراً لأن لدي سؤالاً من شقين احترت بينهما، وهو ما معنى الغيبة والنميمة، وما معنى المنكر، هل من الغيبة والنميمة أن نقول للناس: إن هذا الشخص فعل كذا ليحذره الناس، وما جزاء من يقول مثل ذلك؟
الجواب:
الشيخ: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره، بأن تقول في غيبته: إنه فاسق، إنه متهاون بدين الله، إن فيه كذا وكذا من العيوب الخلقية التي تعلق البدن، إن فيه كذا وكذا من العيوب الخلقية التي تعلق بالخلق، فإذا ذكرت أخاك في غيبته بما يكره في دينه، أو بدنه، أو خلقه، فهذه هي الغيبة، أما إن لم يكن فيه ما تقول، فإن ذلك غيبة وبهتان، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل: أرأيت يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول، قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته»، أي: بهته بالاضافة إلى غيبته. هذه هي الغيبة، والغيبة إذا حصلت في حضور المغتاب صارت سباً وشتماً، وأما النميمة فليست هي الغيبة، النميمة نقل الكلام إلى من تكلم فيه بقصد الإفساد بينهما، مثل: أن تذهب لشخص، وتقول: إن فلان قال فيك كذا وكذا لتفسد بينهما، وهي، أي: النميمة، من كبائر الذنوب، كما أن الغيبة أيضاً من كبائر الذنوب على القول الراجح، سواء كان الذي نممت فيه قد قال ما قال أو لم يقل، فلا يحل لأحد أن ينقل كلام أحد إلى من تكلم فيه، فيعطي العداوة بينهما، بل إذا تكلم أحد في شخص، فانصحه، وحذره من النميمة، وقل له: لا تنقل إليّ كلام الناس في، واتق الله. حتى يدع النميمة، إن من نمّ إليك نمّ عنك، فاحذره، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل الجنة قتّات»، أي: نمام. وثبت عنه أنه مر برجلين يعذبان في قبورهما، فقال لأحدهما: «إنه يمشي بالنميمة». وأعظم النميمة أن ينم الإنسان بين العلماء، علماء الشرع، فينقل كلام هذا العالم إلى هذا العالم ليفسد بينهما، ولا سيما إن كان كذباً، فإنه يجمع بين النميمة والكذب، يذهب إلى العالم ويقول: إن فلاناً يقول فيك كذا وكذا وكذا، فإن هذا من كبائر الذنوب، وفيه مفسدة عظيمة، وإيقاع للعداوة بين العلماء، فيحصل في ذلك تفكك المجتمع تبعاً لتفكك علمائهم، هذا هو الفرق بين الغيبة والنميمة، أما قول
السائل: هل من الغيبة أن يتكلم بأوصاف، يعني: في الناس المتصف بها بعينه من غير أن يسمي المتكلم، فالجواب أن نقول: نعم، إذا تكلم الإنسان بأوصاف لا تنطبق إلا على شخص معين، فإن هذا من الغيبة، لأن الناس قد يعلمونه بوصفه الذي لا يتصف به إلا هو، ولكن إذا كان هذا الوصف الذي ذكره من الأمور التي يجب تغييرها لكونها منكراً، فإنه لا حرج أن يتكلم على من اتصف بها، وإن كان قد تعلم عنه، وقد كان من عادة النبي عليه الصلاة والسلام إذا خالف أحد من الناس شريعة الله أن يتحدث فيهم، فيقول: ما بال قوم، أو ما بال رجال، أو ما أشبه ذلك، مع أنه ربما يعرف الناس من هؤلاء لتتبع القضية، ويتفرع من ذلك أن الإنسان لو اغتاب شخصاً دعوة سوء، وعينه باسمه ليحذر الناس منه، فإن هذا لا بأس به، بل قد يكون واجباً عليه لما في ذلك من إزالة الخطر على المسلمين، حيث لا يعلمون عن حاله شيئاً.





