السؤال:
بارك الله فيكم، هذا المستمع رمز لاسمه بـ خ. م. أ. يسأل عن معنى الحديث، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا»، متفق عليه. أريد شرحاً إجمالياً لهذا الحديث؟
الجواب:
الشيخ: هذا الحديث قاله النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن فتح مكة، وكانت مكة قبل الفتح بلد شرك، يهاجر منها المسلمون إلى المدينة إلى الله ورسوله، فلما فتحت، لم تكن الهجرة منها مشروعة لأنها صارت بلاد إسلام، فسقطت الهجرة من مكة إلى غيرها، وأما الهجرة من بلاد الشرك، فإنها باقية إلى يوم القيامة، فالنفي هنا عائد على الهجرة من مكة فقط، وقوله عليه الصلاة والسلام: «ولكن جهاد ونية»، معناه أن الذي بقي بعد فتح مكة على أهل مكة الجهاد إن أمكنهم ذلك، أو نية الجهاد إن لم يمكنهم الجهاد، فيقال: ولكن جهاد ونية، أي: جهاد في سبيل الله، ونية خالصة بحيث يقصد الإنسان بجهاده أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن قوله: «وإذا استنفرتم فانفروا» فالمعنى أنه إذا استنفركم ولي الأمر للجهاد في سبيل الله وجب عليكم أن تنفروا، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.





