شرح حديث : " إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم.."
عدد الزيارات 6255

السؤال:

أيضاً الحديث الآخر، يقول: عند أبي عبد الله جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم المرض». الذي أريد أيضاً شرحاً لهذا الحديث.

الجواب:


الشيخ: شرح هذا الحديث هو أن الرسول عليه الصلاة والسلام بين لأصحابه فيه أن في المدينة أقواماً يشاركون هؤلاء المجاهدين في سبيل الله في الأجر، في أصل النية، فهم في المدينة، لكن لا يسير هؤلاء المجاهدون سيراً، ولا يقطعون وادياً، والوادي مجرى السيول، إلا وهم معهم، أي: بنيتهم، وذلك لأنهم تأخروا عن الجهاد لعذر، وكل من تأخر عن العبادة بعذر، فلا يخلو من حالين، إحداهما أن يكون من عادته أن يعملها، ثم يطرأ عليه ما يحول بينه وبينها، فهذا له أجر فعلها كاملة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً». والحال الثانية ألا يكون من عادته أن يعملها، ولكن يتمناها ويود أن يكون قادراً عليها، فهذا يكتب له أجر النية فقط، لا أجر العمل كاملاً، ودليل ذلك أن فقراء المهاجرين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: ذهب أهل الدثور بالنعيم المقيم والدرجات العلا. وبين أنهم كانوا ينفقون ويحجون وأن الفقراء لا يحصل لهم ذلك، فأخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام أنهم إذا سبحوا الله وحمدوا وكبروا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين فإنهم يأتون بعمل يدركون به من سبقهم، ولا يلحقهم من بعدهم، فلما سمع الأغنياء بذلك عملوا هذا العمل، فرجع الفقراء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقالوا: سمع إخواننا بما صنعنا، فصنعوا مثله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء». فهؤلاء الفقراء كانوا يتمنون أن يكون لديهم مال وينفقون منه، ويحجون به، ومع هذا لم يحصلوا على أجر الأغنياء الذين كانوا يفعلون ذلك، ولكن لهم أجر النية حيث كانوا حريصين على العمل، عاجزين عنه.