العلم بجنس الجنين في بطن أمه
عدد الزيارات 7624

السؤال:

بارك الله فيكم، المستمع مجدي عبد الغني، محاسب بالعراق، محافظة صلاح الدين، له سؤال يا شيخ محمد، نرجو إلقاء مزيد من الضوء حوله، سؤاله يقول: إلى فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، نرى في الآونة الأخيرة ما شاع عن حقيقة تحديد نوع المولود، ذكر أم أنثى، وبالفعل توصل علماء الطب في أمريكا واليابان إلى ذلك، فهل هذا حرام، وما علاقة الآية الكريمة التي يقول الله فيها عز وجل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿أَيَحْسَبُ الْإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾؟

الجواب:


الشيخ: هذا السؤال الذي ذكره السائل يحتمل أن يريد بقوله نوع الذكورة والأنوثة، أي: العلم بأن هذا ذكر أو أنثى، ويحتمل أن يكون مراده تحديد نوع الذكورة والأنوثة، أن يجعلوا هذه الأنثى ذكراً، أو أن يجعلوه أنثى، أما الأول وهو العلم بأن الجنين ذكر أو أنثى، فهذا كما قاله
السائل: قد اشتهر أنهم يعلمون ذلك، وهذا العلم لا ينافي ما جاءت به النصوص من كون الله سبحانه وتعالى يعلم ما في الأرحام، فإن الله تعالى يعلم ما في الأرحام بلا شك، ولا ينافي علمه بذلك أن يكون أحد من خلقه يعلمه، فالله يعلم، وكذلك غيره يعلم، لكن الموضوع الذي يتعلق بالجنين ينقسم إلى قسمين، قسم محسوس يمكن للخلق أن يعلموا به، كالذكورة والأنوثة، والكبر والصغر، واللون، وما أشبه ذلك، فهذا يكون معلوماً عند الله عز وجل عند من يتوصل إلى علمه بالوسائل الحديثة، ولهم ذلك بأمرين، وأما المعلوم الثاني للجنين فهو المعلوم الذي ليس بمحسوس يدرك، وهو علم ما سيكون مآل هذا الجنين، هل يخرج حياً أو ميتاً، وإذا خرج حياً هل يبقى طويلاً في الدنيا أو لا، وإذا بقي فهل يكون عمله صالحاً أم سيئاً، وإذا بقي أيضاً فهل يكون رزقه واسعاً أو ضيقاً، وما أشبه ذلك من المعلومات الخفية التي ليست حسية، والمعلوم المتعلق بالجنين هذا لا يعلمه إلا الله، ولا يستطيع أحد أن يعلمه، ومن ادعى علمه فهو كاذب، ومن صدقه في ذلك فقد كذب قول الله عز وجل: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه﴾، أما الاحتمال الثاني ما يحمله سؤال السائل أنه توصلوا إلى أن يجعلوا الذكر أنثى، أو الأنثى ذكراً، فهذا لا يمكن، لأن هذا يتعلق بخلق الله عز وجل، وهو الذي يدبر التدبير، فلا يمكن لأحد أن يجعل ما قدره الله ذكراً أنثى، ولا يمكن أن يجعل ما قدره الله أنثى ذكراً، يقول الله عز وجل: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾، وكذلك الآية التي ساقها السائل ﴿ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى﴾، فالذي أقوله الآن: إن هذا أمر غير ممكن، وكما أنه لا يستطيعون أن يجعلوا الذكر المولد أنثى، والأنثى ذكراً، فكذلك لا يمكنه أن يجعل الجنين الذي قدره الله ذكراً أن يجعله أنثى، أو العكس، هذا ما أعتقده في هذه المسألة.