الوسوسة في الذات الإلهية وكيف يتخلص منها
عدد الزيارات 5456

السؤال:

بارك الله فيكم، من جمهورية مصر العربية، محافظة المنيا، أحد الإخوة المستمعين أشرف يقول في رسالته: إني شاب في الخامسة عشرة من العمر، مقيم للصلاة بفروضها، ولكن تقابلني مشكلة وهي وسواس النفس، فوسواسي عن الخالق مع أنني مؤمن ومتحمس شديد الإيمان، فهذه تضايقني كثيراً، فكيف أتخلص منها أفادكم الله؟

الجواب:


الشيخ: هذه الوساوس التي تعتري الإنسان المؤمن ليست بغريبة، ليست بدعة من الأمر، بل هي قديمة، شكا منها الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلما دخل الإيمان في القلب، واستقر به، حدثت مثل هذه الوساوس، لأن الشيطان يريد أن يفسد على المرء إيمانه بهذه الوساوس، لكن المؤمن لا يركن إليها حتى وإن وردت على قلبه، فإنه يرفضها، ولا يقبلها، ولهذا لو سئل مصارحة هل تعتقد في الله عز وجل ما كنت توسوس به الآن؟ لقال لا قطعاً، وهذا يدل على أن قلبه قد رفض هذه الوساوس التي يلقيها الشيطان، لكن الشيطان يجعل هذه الوساوس على القلب، ويحاول أن يلقيها فيه بقدر ما يستطيع، ولكن المؤمن يرفضها رفضاً باتاً. ودواء ذلك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن تنتهي عنها، وتعرض عنها إعراضاً كلياً، فالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم سعادة بالخالق الذي بيده ملكوت كل شيء، و الانتهاء عنها قطع لوسواس الشيطان التي يلقيها في قلبك، وقد ذكر لعبد الله بن مسعود أن اليهود كانوا يقولون: إننا لا ننصت في صلاتنا؟ فقال: نعم، صدقوا، وما يدخل الشيطان في قلب خراب. يعني لأن اليهود قد خفت قلوبهم، فسواء حضرت في صلاتهم، أم لم تحضر، كلها فاسدة غير مقبولة، لأنهم كفار، وحضور قلوبهم لا ينبغي، فالمؤمن الخالص الإيمان هو الذي يأتيه الشيطان بمثل هذه الوساوس ليلبس عليه ويشككه، ولكن إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وانتهى عن ذلك، وأعرض، فإنه لا يضره، وكما أسلفت قريباً علامة أن هذا الوسواس لا يضره أنه لو قال لك قائل: أتعتقد هذا في الله عز وجل، أتعتقده، أتعتقد هذا في دين الله، أتعتقد هذا في رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لكان جوابك بالرفض التام، وهذا يدل على أنها وساوس لا أساس لها ولا ثبوت لها.